أحمد بن محمد ابن عربشاه
162
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
رابعهم وشر جان تابعهم ، بأي طريق تدخل إلى بستاني وتتناول سفر جلى ورماني ، هل بايعتني بمسامحة وتركت لي المرابحة ، أولك على دين ، أو عاملتنى نسيئة « 1 » دون عين ، ألك على جميلة ، وهل بيني وبينك وسيلة تقتضى تناول مالي والهجوم على ملكي ومنالى ، ثم مد يده إليه فلم يعترض من رفقائه أحد عليه ؛ لأنه أرضاهم بالكلام واعتذر عما يتطرق إليه من ملام ، فأوثقه وثاقا محكما وتركه مغرما ، ثم مكث ساعة وهو على الخلاعة مع الجماعة وغامز الجندي والشريف على الفقيه الظريف . فقال : يا أيها العالم الفقيه والفاضل النبيه ، أنت مفتى المسلمين وعالم بمنهاج الدين ، على فتواك مدار الإسلام وكلمتك الفارقة بين الحلال والحرام ، بفتواك تستباح الدماء والفروج ، فمن أفتاك بالدخول في هذا والخروج ، أفتني يا عالم الزمان ، محمد بن إدريس « 2 » أفتاك بهذا ، أم النعمان « 3 » ، أم أحمد بن حنبل « 4 » ، أم مالك « 5 » فسمح لك بذلك ، أما سمعت قول العلماء معزّ ومجلها
--> ( 1 ) أحد البيوع المحرمة ، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، فيقول الدائن للمدين عند حلول الأجل أتقضي أم تربى . ( 2 ) محمد بن إدريس : هو الإمام الشافعي ، عالم قريش الذي ملأ طباق الأرض علما ، ولد في غزة ونشأ في مكة ، وعاش وتوفى في مصر وهو تلميذ الإمام مالك بن أنس ، وإمام المذهب الشافعي ، من كتبه ( الأم ) و ( الرسالة ) توفى عام ( 204 ه ) . سير أعلام النبلاء ( 1556 ) . ( 3 ) النعمان : الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان ، إمام المذهب الحنفي ومفتى الكوفة ولد بها وتوفى في بغداد عام ( 150 ه ) ومن كتبه ( المسند ) و ( الفقه الأكبر ) . سير أعلام النبلاء ( 3631 ) . ( 4 ) أحمد بن حنبل : إمام أهل السنة ، وإمام المذهب الحنبلي ، ولد في بغداد ، وقاوم المعتزلة في قضية خلق القرآن ، وعذّب طويلا بسبب ذلك فيما عرف بالمحنة وأشهر آثاره ( المسند ) وتوفى عام ( 241 ه ) . سير أعلام النبلاء ( 1900 ) . ( 5 ) مالك : الإمام مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة ، وإمام المذهب المالكي وشيخ الإمام الشافعي ، ولد بالمدينة وتوفى بها عام ( 179 ه ) وأهم آثاره ( الموطأ ) في الحديث . سير أعلام النبلاء ( 1193 ) .