أحمد بن محمد ابن عربشاه

163

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ومذل الجهلاء لجهلها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها [ النور : 27 ] . وإذا ارتكب مثلك هذا المحظور ، وتعاطى العلماء والمفتون أقبح الأمور فلا عتب على الأجناد والأشراف ، ولا على الجهلاء الأجلاف « 1 » ، ثم مد يده إلى جلابيبه وأوثقه بتلابيبه « 2 » فأحكمه وثاقا وآلمه رباقا « 3 » ، فاستنجد بصاحبيه إلى جانبيه فما أنجداه ولا رفداه ، ثم جلس يلاهى الجندي الساهي وغامزه على الشريف ذي النسب الظريف . ثم قال : أيها السيد الأصيل النجيب الجيد الحسيب لا تعتب على كلامي ولا تستثقل ملامى ، أما الأمير فإنه رجل كبير ذو قدر خطير له الجميلة التامة والفضيلة اللامة ، وأنت يا ذا النسب الطاهر والأصل الباهر والفضل الزاهر سلفك الطيب أذن لك في الدخول إلى مالا يحل لك ، أم جدك الرسول أفتاك باستباحة الأموال ، أم زوج البتول أنبأك أن أموالنا لآل البيت حلال ، وإذا كنت يا طاهر الأسلاف لا تتبع سنة آبائك الأشراف من الزهد والعفاف فلا عتب على الأوباش والأطراف ، ثم وثب إليه وكتف يديه ، ولم يعطف الجندي عليه ، ولم يبق إلا الجندي وهو وحيد فانتصف منه البستاني كما يريد ، وأوثقه رباطا وزاد لنفسه احتياطا ، ثم أوجعهم ضربا وأشبعهم لعنا وسبا ، وجمع عليهم الجيران ، واستعان بالجلاوذة « 4 » وأصحاب الديوان ، وحملهم برباطهم وعملتهم تحت آباطهم إلى باب الوالي وأخذ منهم ثمن ما أخذوه من رخيص وغالى .

--> ( 1 ) الأجلاف ، مفردها جلف : الغليظ الخلق . ( 2 ) تلابيب ، مفردها تلبيب : ما في موضع اللب من الثياب ويعرف بالطوق ، ويقال : أخذ بتلابيبه أي أمسكه متمكنا منه . ( 3 ) الربق : الحبل الشديد المعقود . ( 4 ) الخدم .