أحمد بن محمد ابن عربشاه

160

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ولجذبهم إلى ما قصدنا من المرام أحكم خطام « 1 » وأعظم خزام « 2 » ، فاستحسن العفريت هذا الرأي واستصوبه ، وأعجبه ما تضمنه من معان واستغربه . ثم قال : رأيت يا أصحاب من الرأي الصواب أن أجتمع بهذا العالم الزاهد العامل العابد في محافل غاصة « 3 » ، وأسأله عن مسائل عامة وخاصة ، وعن أسرار رقيقة أطالبه بإعجازها والحقيقة ، وأنا أعرف أنه يفحم عن جوابي ويلجم عند أول خطابي ؛ فإذا عجز عن جواب المسائل في تلك الجموع والمحافل تحقق الحاضرون جهله ، فنبذوه من أول وهلة ، واعترفوا لنا بالفضل الوافر والعلم الغزير المتكاثر ، فصاروا لنا أوداء « 4 » والفضل ما شهدت به الأعداء ، ورجعوا عن اعتقاده ونفضوا أيديهم من محبته ووداده ، وربما سعوا في دماره وخراب دياره ، فيكفونا أمره ويزيحون عنا شره ، وأقل الأقسام أن جماعة ذلك الإمام إذا رأوا ما لنا في الفضل من تجارة وعلموا أن رأس مال إمامهم الخسارة التهوا بالسهو ، وسهوا باللهو ، وانفضوا عنه وتركوه ، وهذا إن لم يكونوا سفكوه وسكبوه ، كما فعل صاحب البستان بالمزرعة من الغدر والتفخيذ مع غرمائه الأربعة ؛ فسأل الوزراء عن غدير ذلك الغدر كيف جرى . [ 25 ] [ صاحب البستان وغرمائه الأربعة : ] قال العفريت : كان من تكريت « 5 » رجل مسكين ينظر البساتين ، ففي بعض السنين قدم قرية منين « 6 » ، وسكن في بستان كأنه قطعة من الجنان فاكهة ونخل ورمان . ففي بعض الأعوام أقبلت الفواكه بالإنعام ، ونثرت

--> ( 1 ) الخطام : حبل يربط به البعير ليقاد به . ( 2 ) الخزام : حلقة يشد فيها الحبل الذي يجر به البعير . ( 3 ) مزدحمة . ( 4 ) أحباب . ( 5 ) تكريت : مدينة في العراق على شاطئ دجلة . معجم البلدان ( 2560 ) . ( 6 ) منين : قرية قريبة من نهر دجلة . معجم البلدان ( 11670 ) .