أحمد بن محمد ابن عربشاه

107

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

غير صادقة ومودتها بالشهوة مماذقة ، وشتان ما بين المحبة الخالصة والمحبة المنافقة لا جرم أدت إلى عكسها وإزهاق نفسها . قال الملك : أخبرني أيها الخبير كيف هو هذا النظير . [ 16 ] [ حكاية البطة والثعلب : ] قال ابن الملك : ذكر أن زوجا من البط كان له مأوى على شط جار بين رياض ومروج وغياض ، أزاهيدها عطرة ورياحينها نضرة ، وقريب من وكر البطتين مأوى لأبى الحصين « 1 » ، فحصل لذلك الثعلب المرض المسمى بداء الثعلب فسقط وبره وتمعط « 2 » صوفه وشعره وذاب جسمه ، وتهرى لحمه « 3 » وقارب التلف واللحاق بمن سلف وصار كما قيل : أصبح في أمراضه يعذب * كخرقة بال عليها الثعلب فلما أنحله السقم « 4 » وأضناه ، قالت له سلحفاة لما زاد به المرض واشتط : دواء دائك كبد البط ، فإن أكلت كبد بطة نصلت « 5 » من هذه البلاء البتة . فقال : ومن لي بهذا الدواء إذ ليس لي حراك ، والبط في الهواء ، فشفاء هذا الداء العضال ، من باب التعليق بالمحال ، وكأن الشاعر يعنيني إذ سمع أنينى ورأى سكونى تحت أحمال شجونى بقوله : فقال : قم قلت : رجلي لا تطاوعنى * فقال : خذ قلت : كفى لا تواتينى ثم استنهض همته ، واستنخى « 6 » نهمة وصمم عزيمته ، واستعمل فكره واستورى مكره ، وقال لنفسه : لا ينجيك من هذا الأنكال إلا التشبث بذيل

--> ( 1 ) أبو الحصين : كنية الثعلب . ( 2 ) فسد وانحل . ( 3 ) ذاب وتلف . ( 4 ) المرض . ( 5 ) خلص . ( 6 ) تقوى ونهض .