أحمد بن محمد ابن عربشاه

108

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

المحال ، لعل الله واهب العطية يظفرنى بهذه الأمنية ، ثم توجه وهو يتشحط « 1 » إلى صوب البط ، وصار يتلظى « 2 » في جنبات الشط إلى أن لاح له بعد الأين « 3 » ، أنثى هاتين البطلين ، فتخفّى إلى أن قاربها ، ثم واثبها فما ساعدته القوة ، فهوى في هوة ، فما واسعه إلا أن غالط وأظهر المودة وخالط ، وعبرت عيناه وبالط « 4 » ، وأرى من نفسه أن تلك الوثبة إنما هي من داعية المحبة ، ونهضة الاشتياق إلى الأحبة ، ثم بادر وقال : مرحبا بالجارة الصالحة ، ومن نعوتها بمسك العفة فائحة ، وأخلاقها غادية ببشر الخير رائحة ، المخدرة المجيبة ، الحبيبة النجيبة ، حياك الله من قرينة رضية جميلة الأوصاف بهية ، فما أكثر إحسانك وفضائلك وأوفر امتنانك وفواضلك ، لقد عممت بإحسانك جميع معارفك وجيرانك وأطعت زوجك وحلالك ، وتحقق كل أحد لحسن الشيم جلالك ، وما زال ينفق عليها من حواصل هذه الخزعبلات ، ويفعّم أردان « 5 » عقلها من معادن هذه التمويهات ، حتى سكنت بعض السكون ، وركنت إليه أدنى ركون ، ثم أخذ في الإيناس وتمهيدة واعد الأساس ، حتى اطمأنت واستكانت واستكنت . ثم قال : إنا للّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، ترين ما رأى فيك زوجك من الخلل ولاح له من عيب حتى فعل ما فعل . قالت : وما فعل ذلك الجعل « 6 » . قال : لولا أن الغيبة ريبة والنميمة مشئومة ، ونقل المجالس القبيحة ، وإن كانت وقائعها صحيحة أمر مذموم وهذا معلوم ، لكنت أفصحت وأشبعت القول ونصحت ، ولكن الصبر

--> ( 1 ) يضطرب في مشيته . ( 2 ) اشتعل غيظا . ( 3 ) التعب والإعياء . ( 4 ) استمر في الخداع . ( 5 ) أردان ، مفردها ردن : طرف الكم الواسع . وأردان عقلها : الأسس والمبادئ ( 6 ) الذميم .