أحمد بن محمد ابن عربشاه

105

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقال : عندي غريب لم يكن أحد يدرى به ، فلم يدر السائح إلا وقد أحاطت به الشوائخ « 1 » فهجموا عليه ، وربطوا عنقه ويديه ، ثم سحبوه وحبسوه وفي أضيق مكان أجلسوه ، وأشهروا النداء أنه حصل للحداد الفداء ، فعلم السائح القضية وتحقق أنه تورط في بلية ، فذكر اسم العفريت وقد علقه الهم علوق النار بالكبريت ، فحضر لساعته ووقته فرأى السائح في هوله ومقته ، واطلع على جملة الشان ، فقال : لا تخش يا ذا الإحسان ، اعلم إن أمير هذه البلد له ولد ، هو واحد أبويه ، وإني الآن أصرعه بين يديه ، ثم أنادى في النادي « 2 » إن رمتم شفاء هذا العليل فهو بدعاء ذلك الرجل الجليل ، السيد الصالح الزاهد السائح ، ضيف الحداد الذي بسببه حصلت هذه الأنكاد ، فأطلقوه والتمسوا دعاءه ، فإن فيه لعليلكم شفاءه ، ولا تطلبوا من غيره دواءه ، فإذا طلبوك وأعزوك وأرغبوك وأكرموك واحترموك ، فادع بما يرفع نكدهم فإني إذ ذاك أترك ولدهم ، فإذا رأوا منك هذه الكرامة بالغوا وسلموك الزعامة ، وخيروك بين الرحيل والإقامة ، وأقل ما يفعل معك السلامة . ثم ذهب إلى ابن الملك وخبطه « 3 » وحلّ في أعضائه وربطه فتخبط الصبى ، وتخيل وتكسل ، وتخيل وكادت روحه تخرج ويدرج مع من يدرج « 4 » فاشتغلوا بشأنهم عن أمر قربانهم ، فطلبوا الأطباء فأعياهم علاج هذا الداء ، ولم يقدروا على علاجه وتعديل مزاجه وتقويم اعوجاجه ، واشتغلت الخواطر وتنكد البادى والحاضر . فعند ذلك نادى العفريت من ذلك البيت يسمعون كلامه ولا ينظرون مقامه ، إن زوال هذا العارض ، ومنع هذا الداء المعارض عند رجل قدوة مستجاب الدعوة ، رجل صالح زاهد سائح عالم

--> ( 1 ) الجنود . ( 2 ) جموع الناس . ( 3 ) خبطه الشيطان : مسّه بخبل وجنون . ( 4 ) يموت ويهلك .