أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
688
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب من الحشو وفضول الكلام « 7 » « 1 » - وسماه قوم « الاتكاء » وذلك أن يكون في داخل البيت من الشعر لفظ لا يفيد معنى ، وإنما أدخله الشاعر لإقامة الوزن ، فإن كان ذلك « 2 » في القافية فهو الاستدعاء ، وقد يأتي في حشو البيت ما هو زيادة في حسنه ، وتقوية لمعناه ، كالذي تقدم من التتميم ، والالتفات ، والاستثناء ، وغير ذلك مما أنا ذاكره آنفا ، من ذلك قول عبد اللّه بن المعتز يصف خيلا « 3 » : [ الطويل ] صببنا عليها ظالمين سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل وقد مرّ ذكره في باب المبالغة ، فقوله : « ظالمين » حشو أقام به الوزن ، وبالغ في المعنى أشدّ مبالغة من جهته ، حتى علمنا ضرورة أن إتيانه بهذه اللفظة التي هي حشو في ظاهر الأمر أفضل من تركها ، وهذا شبيه بالتتميم . - وقال الفرزدق « 4 » : [ الطويل ] ستأتيك منّى - إن بقيت - قصائد * يقصّر عن تحبيرها كلّ قائل فقوله : « إن بقيت » حشو في ظاهر لفظه ، وقد أفاد به معنى زائدا ، وهو شبيه بالالتفات من جهة ، وبالاحتراس من جهة أخرى . فما كان هكذا فهو الجيد ، وليس بحشو إلا على المجاز ، أو بعد أن ينعت بالجودة والحسن ، أو يضافا إليه . - وإنما / يطلق اسم الحشو على مثل « 5 » ما قدّمت ذكره مما لا فائدة / فيه ، وقد أتى العتّابى بما فيه كفاية حيث يقول « 6 » :
--> ( 7 ) انظره في نقد الشعر 218 ، وحلية المحاضرة 1 / 192 ، في أثناء حديثه عن « أبدع حشو انتظمه بيت أورد لإقامة وزنه » ، والصناعتين 48 ، وفقه اللغة 2 / 674 ، وبديع أسامة 142 ، وكفاية الطالب 241 ، ومعاهد التنصيص 1 / 323 ( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « باب الحشو . . . » . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « فإن كان ذاك في القافية فهو استدعاء » . ( 3 ) ديوان ابن المعتز 1 / 282 ، وقد سبق البيت في باب المبالغة ص 660 ( 4 ) ديوان الفرزدق 2 / 111 ، وانظره في كفاية الطالب 241 ( 5 ) سقطت كلمة « مثل » من ف والمطبوعتين فقط ، وفي ف : « . . . على ما قد قدمت » . ( 6 ) البيت دون نسبة في بديع أسامة 145 ، وفيه : « . . . وإيجازه من الإحسان » .