أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
689
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الخفيف ] إنّ حشو الكلام من لكنة المر * ء وإيجازه من التّقويم « 1 » فجعل الحشو لكنة ، وليس كلّ ما حشى به الكلام لزيادة فائدة لكنة ، وإنما أراد ما لا حاجة إليه ، ولا منفعة / فيه ، كقول أبى صفوان الأسدي « 2 » يذكر بازيا « 3 » : [ المتقارب ] ترى الطّير والوحش من خوفه * جواحر منه إذا ما اغتدى « 4 » فقوله : « منه » ، بعد قوله : « من خوفه » حشو لا فائدة فيه ، ولا معنى له . - وكذلك قول أبى تمام يصف قصيدة « 5 » : [ الكامل ] خذها ابنة الفكر المهذّب في الدّجى * واللّيل أسود رقعة الجلباب فقوله : « في الدّجى » حشو ؛ لأن في القسيم « 6 » الثاني ما يدل عليه ، مع
--> ( 1 ) في بديع أسامة : « وإيجازه من الإحسان » . ( 2 ) لم أعثر له على ترجمة ، ولكنني وجدت هذه الكنية بنسبتها في معجم الشعراء 511 ، في حرف الصاد مع كنى كثيرة قدم لها المؤلف في 507 بعنوان : « ذكر من غلبت كنيته على اسمه » ، ثم قال : « ومن الشعراء المجهولين ، والأعراب المغمورين ممن لم يقع إلينا اسمه ، وقد ثبتت أخبارهم وأشعارهم في الكتاب المفيد ، فاقتصرت في هذا الموضع على ذكر كناهم وقبائلهم ، وسقتهم على حروف المعجم » ، وفي سمط اللآلي 2 / 865 ، لم يذكر المؤلف عنه شيئا إلا قوله : « وهو شاعر إسلامي » . ( 3 ) البيت في الأمالي 2 / 238 ، ضمن قصيدة مقصورة طويلة تتكون من خمسة وستين بيتا منسوبة إلى أبى صفوان الأسدي ، وقد وجدت البيت في الحيوان 3 / 200 آخر عشرة أبيات من ذات القصيدة منسوبة إلى جهم بن خلف ، وفي سمط اللآلي 2 / 865 قال المؤلف : « القصيدة المقصورة في صفة الفرس لأبى صفوان الأسدي أنشدها ابن أبي طاهر في كتابه « المنظوم والمنثور » له ، وعزاها إلى جهم بن خلف ابن أخت أبى عمرو بن العلاء ، وأنشد منها عمرو بن بحر أبياتا في الحيوان ، وعزاها إلى جهم بن خلف أيضا ، قال ابن أبي طاهر : وزعم قوم أنها لأبى البيداء ، وأن ابن الأعرابي إنما أنشدها لأبى صفوان ، كما نقل أبو علي ، وهو شاعر إسلامي » ، والبيت في كفاية الطالب 241 ، بنسبته إلى أبى صفوان . ( 4 ) في الحيوان : « . . . من خوفه جوامز . . . » . جواحر : دخلت جحورها . وجوامز : مسرعة من الفعل جمز بمعنى عدا وأسرع . ( 5 ) ديوان أبى تمام 1 / 90 ، وانظره في الموازنة 3 / 2 / 690 وكفاية الطالب 242 ( 6 ) في خ « القسم » . وكذلك في السطر الآتي .