أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
676
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فيه همّة ، حتى لو قدر ما أخلى منه بيتا واحدا ، وحتى يبلغ به الحال إلى « 1 » ما هو عنه غنىّ ، وله في غيره مندوحة كقوله « 2 » : [ الخفيف ] يترشّفن من فمي رشفات * هنّ فيه أحلى من التّوحيد « 3 » وإن كان له في هذا تأويل ومخرج بجعله التوحيد غاية المثل في الحلاوة بفيه . - وقوله « 4 » : [ الكامل ] لو كان ذو القرنين أعمل رأيه * لمّا أتى الظّلمات صرن شموسا « 5 » أو كان صادف رأس عازر سيفه * في يوم معركة لأعيا عيسى أو كان لجّ البحر مثل يمينه * ما انشقّ حتّى جاز فيه موسى فما دعاه إلى هذا ، وفي الكلام عوض منه بلا تعلّق عليه ؟ ! - فكيف إذا قال « 6 » : [ الطويل ] كأنّى دحوت الأرض من خبرتى بها * كأنّى بنى الإسكندر السّدّ من عزمي فشبه نفسه بالخالق ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا ، ثم انحطّ إلى الإسكندر .
--> ( 1 ) في ع فقط : « إلى ما هو عنه في غنى » . ( 2 ) ديوان المتنبي 1 / 315 ، وانظره في بعض المصادر المذكورة سابقا . ( 3 ) انظر ما قاله الثعالبي في اليتيمة 1 / 184 و 185 عن هذا البيت والبيت التالي ، وانظر الرسالة الموضحة 123 ، والمنصف 146 ، وفي ع : « هن فيه حلاوة . . . » ولعل هذه الرواية طريقة من طرق الدفاع عن البيت ؛ حيث إن من معاني التوحيد أنه نوع من التمر ، ومثل هذا في المعاهد 3 / 33 ، ولكن هناك توجيها جيدا لأفعل التفضيل في شرح التبيان على ديوان المتنبي يخرج به من هذا المنزلق الذي أريد له ، ويحسن الرجوع إليه ، ولولا طوله لنقلته . ( 4 ) ديوان المتنبي 2 / 198 و 199 ( 5 ) انظر اليتيمة 1 / 185 ، والمنصف 267 ( 6 ) ديوان المتنبي 4 / 52 ، وانظر ما قاله الحاتمي عن هذا البيت في الرسالة الموضحة 39 ، وانظره في كفاية الطالب 238