أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

675

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وهو دون بيت امرئ القيس في تنوّر صاحبة النار إفراطا ، ودون بيت النابغة قول النمر بن تولب في صفة السيف أيضا ، وقد أنشدته فيما مضى من هذا الباب . - وقد اختار قوم على بيتي النابغة والنّمر قول أبى تمام « 1 » : [ الطويل ] ويهتزّ مثل السّيف لو لم تسلّه * يدان لسلّته ظباه من الغمد « 2 » - ومن الغلوّ قول جرير « 3 » : [ الوافر ] ولو وضعت فقاح بنى نمير * على خبث الحديد إذا لذابا لأنه شيء لا يذوب أبدا . - وقد نعى على أبى / نواس قوله « 4 » [ الكامل ] وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه * لتخافك النّطف الّتى لم تخلق إذ جعل ما لم يخلق يخاف . - وكذلك قوله « 5 » : [ الكامل ] حتّى الّذى في الرّحم لم يك صورة * لفؤاده من خوفه خفقان - وزعم بعض المتعقبين أن الذي كثّر هذا الباب أبو تمام ، وتبعه / الناس بعد . وأين أبو تمام مما نحن فيه ؟ ! - وإذا « 6 » صرت إلى أبى الطيب صرت إلى أكثر الناس غلوّا ، وأبعدهم

--> ( 1 ) ديوان أبى تمام 2 / 66 ( 2 ) في الديوان : « ونبهن مثل السيف . . . » . وظباه جمع ظبة : وهي حد السيف . والغمد : جراب السيف . ( 3 ) ديوان جرير 2 / 820 ، وانظره في بعض المصادر المذكورة في أول الباب . والفقاح جمع فقحة - بفتح فسكون - وهي حلقة الدبر ، أو الدبر بجمعها . وخبث الحديد : أصله . ( 4 ) ديوان أبى نواس 401 ، وانظر ما قيل عنه في بعض المصادر المذكورة في أول الباب بالإضافة إلى عيار الشعر 60 ، والوساطة 62 و 428 ، والموشح 114 و 382 و 403 و 416 و 419 و 438 و 439 ، وسر الفصاحة 263 ( 5 ) ديوان أبى نواس 406 ، وانظر ما قيل عنه في بعض المصادر المذكورة سابقا . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « فإذا . . . » .