أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
666
العمدة في صناعة الشعر ونقده
عطفه بالعرق ، ثم زاد « 1 » إيغالا في المبالغة بذكر الأثأب ، وهو شجر للريح في أضعاف أغصانه حفيف عظيم ، وشدة صوت . - ومثل ذلك قوله « 2 » : [ الطويل ] كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب « 3 » فقوله : « لم يثقب » إيغال في التشبيه . - واتبعه زهير فقال « 4 » : [ الطويل ] كأنّ فتات العهن في كلّ منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم « 5 » فأوغل في التشبيه أيضا بتشبيهه ما تناثر « 6 » من فتات الأرجوان بحبّ الفنا الذي لم يحطم ؛ لأنه أحمر الظاهر ، أبيض الباطن ، فإذا لم يحطّم لم يظهر فيه بياض البتّة ، وكان خالص الحمرة . - وتبعهما الأعشى فقال يصف امرأة « 7 » : [ البسيط ] غرّاء فرعاء مصقول عوارضها * تمشى الهوينى كما يمشى الوجى الوحل « 8 » فأوغل بقوله : « الوحل » ، بعد أن قال : « الوجى » ، وكذلك قوله : « الوعل » « 9 » .
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « ثم زاد إيغالا في صفته بذكر . . . » . ( 2 ) ديوان امرئ القيس 53 ، وانظره أيضا في بعض المصادر المذكورة في أول الباب . ( 3 ) الجزع : خرز أسود مجزّع ببياض . ( 4 ) ديوان زهير 12 ، وانظره في بعض المصادر السابقة . ( 5 ) العهن : الصوف صبغ أو لم يصبغ ، وهو هنا المصبوغ ، لأنه شبه بحب الفنا . والفنا : شجر ثمره حبّ أحمر وفيه نقطة سوداء . ( 6 ) في ع والمطبوعتين : « فأوغل في التشبيه إيغالا . . . » ، وفي المطبوعتين : « ما يتناثر . . . » . وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 7 ) ديوان الأعشى 91 ، وانظره في بعض المصادر المذكورة سابقا . ( 8 ) الغراء : البيضاء . والفرعاء : كثيرة الشعر طويلته . والعوارض : ما يبدو من الأسنان عند الابتسام . والوجى : الذي حفى قدمه أو حافره . والوحل : الذي غاصت قدمه في الوحل . ( 9 ) يقصد قوله السابق : « وأوهى قرنه الوعل » .