أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

667

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وكان « 1 » الرشيد كثيرا « 2 » ما يعجب بقول صريع « 3 » : [ الطويل ] إذا ما علت منّا ذؤابة شارب * تمشّت به مشى المقيّد في الوحل ويقول : قاتله اللّه ، ما كفاه أن جعله مقيّدا حتى صيّره « 4 » في وحل ! وأنا أقول : إنه بيت الأعشى بعينه . - ومن الإيغال قول الطّرمّاح العقيلىّ يصف فرسا بسعة المنخر « 5 » : [ البسيط ] لا يكتم الرّبو إلّا ريث يخرجه * من منخر كوجار الثّعلب الخرب « 6 » وكونه كوجار الثعلب غاية في المبالغة ، فيكف إذا كان خربا ؟ ! - ومن الإيغال الحسن قول الخنساء « 7 » : [ البسيط ] وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار فبالغت في الوصف أشدّ مبالغة ، وأوغلت إيغالا شديدا بقولها : « في رأسه نار » بعد أن جعلته علما ، وهو الجبل العظيم . - وأنشد الجاحظ « 8 » : [ الطويل ] ألوّى حيازيمى بهنّ صبابة * كما تتلوّى الحيّة المتشرّق « 9 »

--> ( 1 ) انظر قصة إعجاب الرشيد بقول صريع في العقد الفريد 2 / 181 و 182 ، ومعاهد التنصيص 1 / 357 ، وكفاية الطالب 236 ( 2 ) في ع : « . . . كثيرا يعجب . . . » ، وهو سهو من الناسخ ، وفي المطبوعتين : « كثير العجب » . ( 3 ) شرح ديوان صريع الغوانى 42 ( 4 ) في المطبوعتين : « حتى جعله . . . » . ( 5 ) لم أجده في ديوان الطرماح مع أن في أوله قصيدة بوزنه وقافيته . لكنني وجدت البيت ثاني خمسة أبيات تنسب إلى الطماح [ كذا ] العقيلي في كتاب الخيل 149 ط الهند و 311 ط مصر . ( 6 ) في كتاب الخيل ط الهند : « . . . الربو الأريث [ كذا ] . . . يخرجه في منحر . . . » . والربو : النفس العالي : والوجار : حجر الضبع والأسد والذئب والثعلب . ( 7 ) البيت في الصناعتين 391 ، وتحرير التحبير 234 ، وكفاية الطالب 248 ، ونهاية الأرب 7 / 139 ، ومعاهد التنصيص 1 / 346 والبيت بنصه في الديوان 50 ط دار الفكر ، ومع بعض اختلاف في الديوان 230 ط دار الكتاب العربي وديوان المعاني 1 / 41 و 42 وسيأتي البيت في ص 700 و 820 ( 8 ) البيت ثاني بيتين في الحيوان 4 / 239 ، دون نسبة ، ونسبا في الهامش إلى صخر بن الجعد الخضري ، وانظرهما في نقد الشعر 125 ، والأغانى 22 / 35 ، بذات النسبة . ( 9 ) الحيازيم جمع حيزوم : وهو الصدر أو وسطه ، والحية المتشرق : التي تحاول الدفء عند شروق الشمس .