أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

663

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وأنا أرى أن هذا كقول عوف بن عطية بن الخرع التّيمىّ من تيم الرباب ، يصف خيلا « 1 » : [ المتقارب ] وجلّلن دمخا قناع العرو * س تدنى على حاجبيها الخمارا « 2 » « دمخ » جبل بعينه ، أراد « 3 » أن الخيل كسونه قناعا من الغبار هذه صفته . - ومن معجز المبالغة قول اللّه عز وجل : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ [ سورة الرعد : 10 ] ، فجعل من « 4 » يسرّ القول كمن يجهر به ، والمستخفى بالليل كالسارب بالنهار ، وكلّ واحد منهما أشدّ مبالغة في معناه ، وأتمّ صفة . * * *

--> ( 1 ) البيت في كتاب المعاني الكبير 1 / 104 و 2 / 946 ، وهو في المفضليات 416 ، ومعجم ما استعجم 1 / 443 ، وهو في وصف الخيل . ( 2 ) في المعاني الكبير والمفضليات : « . . . أدنت على حاجبيها . . . » ، وفي ع : « . . . على حاجبيها الإزارا » ، وفي ص : . . . دمجا » وهو تصحيف . وجللن : غطين . ودمخ : جبل ، يريد قناعا من الغبار الذي أثارته [ من المعاني الكبير ] . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « فأراد » . ( 4 ) قوله : « من يسر القول كمن يجهر به و . . . » ساقط من ع وص وف ، واعتمدته من المطبوعتين . وفي المغربيتين سقط من قوله : « فجعل من يسر . . . » إلى قوله : « وكل واحد . . . » .