أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

664

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب الإيغال « 5 » - وهو ضرب من المبالغة كما قدمت ، إلا أنه في القوافي خاصة لا يعدوها ، والحاتمي وأصحابه يسمونه التبليغ ، وهو « تفعيل » من بلوغ الغاية ، وذلك يشهد بصحة ما قلته ، ويدل على ما رتّبته . - وحكى الحاتمي « 1 » عن عبد اللّه بن جعفر « 2 » عن محمد بن يزيد المبرد قال : حدثني التّوّزيّ « 3 » قال : قلت للأصمعى : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يجعل المعنى الخسيس بلفظه كبيرا ، أو يأتي إلى المعنى الكبير فيجعله خسيسا ، أو ينقضى كلامه قبل / القافية ، فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى ، قال : قلت : نحو من ؟ قال نحو الأعشى إذ يقول « 4 » : [ البسيط ] كناطح صخرة يوما ليفلقها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

--> ( 5 ) انظره في نقد الشعر 169 تحت عنوان « الإيغال » ، والصناعتين 380 تحت عنوان « في الإيغال » ، وحلية المحاضرة 1 / 155 تحت عنوان « أبدع ما قيل في التبليغ وقد سماه قوم الإيغال » ، وإعجاز القرآن 92 « الإيغال » ، ونهاية الأرب 7 / 138 تحت قوله : « وأما الإيغال » ، وكفاية الطالب 235 تحت عنوان « باب الإيغال » ، ونضرة الإغريض 131 ، والمعاهد 1 / 346 ( 1 ) انظر هذه الحكاية في حلية المحاضرة 1 / 156 ، مع اختلاف في التعبير ، وأصلها في نقد الشعر 170 ، والصناعتين 380 ، وانظرها في سر الفصاحة 146 ، وتحرير التحبير 233 ، ونهاية الأرب 7 / 139 ( 2 ) هو عبد اللّه بن جعفر بن درستويه بن المرزبان ، يكنى أبا محمد ، انتقل من فارس إلى بغداد في صباه ، واستوطنها ، وبرع في العربية ، وصنف التصانيف ، ورزق الإسناد العالي ، وكان ثقة ، وكان تلميذا للمبرد . ت 347 ه . تاريخ بغداد 9 / 428 ، والفهرست 68 ، وطبقات الزبيدي 116 ، وإنباه الرواة 2 / 113 ، ونزهة الألباء 213 ، ووفيات الأعيان 3 / 44 ، وبغية الوعاة 2 / 36 ، والشذرات 2 / 375 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 531 وما فيه من مصادر ، والوافي 17 / 103 ( 3 ) هو عبد اللّه بن محمد بن هارون التّوّزى ، يكنى أبا محمد ، مولى قريش ، كان من أكابر علماء اللغة ، اختلف في سنة وفاته فقيل سنة 233 ، وقيل 238 ه الفهرست 63 ، وإنباه الرواة 2 / 126 ، وطبقات الزبيدي 99 ، ونزهة الألباء 135 ، وبغية الوعاة 2 / 61 ، والوافي 17 / 521 ، ومعجم البلدان في [ توّز ] 2 / 58 ( 4 ) ديوان الأعشى 97