أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1047
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب الإحالة والتغيير - وهذه لمح أتيت بها ، تدل من عرفها على رداءتها ، وتدعوه إلى كراهتها / واجتنابها ، وقد وقعت في أشعار الجلّة من المتقدمين ، والتمس لهم فيها « 1 » العذر ؛ لأنهم أرباب اللغة / وأصحاب اللسان ، وليس المولّد الحضرىّ منهم في شيء . - فمن الإحالة قول ابن مقبل « 2 » : [ البسيط ] أمّا الأداة ففينا ضمّر صنع * جرد عواجر بالألباد واللّجم « 3 » ونسج داود من بيض مضاعفة * من عهد عاد وبعد الحىّ من إرم « 4 » وكيف « 5 » يكون نسج داود من عهد عاد ؟ ! اللهم إلا أن يريد فينا ضمّر صنع من عهد عاد ، فذلك على سبيل المبالغة ، مع أن « 6 » الإحالة / لم تفارقه ، كم « 7 » بين قيس عيلان وبين عاد ، فضلا عن بنى العجلان ؟ ! ! - وقال عبد الرحمن بن حسان « 8 » : [ الوافر ] وإن مال الضّجيع بها فدعص * من الكثبان ملتبد مهيل قالوا : كيف يكون ملتبدا مهيلا ؟ وهذا مستحيل متناقض .
--> ( 1 ) في ف : « . . . العذر فيها » . ( 2 ) ديوان ابن مقبل 398 ( 3 ) الأداة : يريد بها أداة الحرب . والضمر : الخيل المضمرة . والصّنع جمع صنيع ، وهو الفرس الذي صنع وأحسن القيام عليه . والجرد جمع أجرد ، وهو الفرس القصير الشعر . والعواجر من عجر الفرس إذا مرّ سريعا ، يقول : عليها ألبادها ولجمها . ( 4 ) البيض المضاعفة : الدروع البيض المنسوجة زردها من حديد أبيض نسجا مضاعفا . وإرم : قبيلة قديمة ، قيل : إرم والد عاد الأولى ، وقيل : إرم عاد الأخيرة . والمعنى أن هذه الدروع جديدة وقديمة [ من الديوان بتصرف ] . ( 5 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « فكيف » . ( 6 ) في ع : « مع ما أن . . . » . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « وكم » . ( 8 ) لم أعثر على البيت في مصادرى الكثيرة . والدّعص : قور من الرمل مجتمع ، والطائفة منه دعصة . انظر القاموس واللسان .