أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1048
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- والذي عندي فيه أنه صواب ؛ لأنه إنما أراد بالتباده صلابة ملمس العجيزة ، وأنها غير مسترخية ، وجعله مهيلا لارتعاده واضطرابه من العظم ، كما قال ابن مقبل « 1 » : [ البسيط ] يمشين هيل النّقا مالت جوانبه * ينهال حينا وينهاه الثّرى / حينا فقد جعله مرة ينهال ، ومرة ينهاه الثرى والندى « 2 » الذي فيه . - وقال جميل في التغيير « 3 » : [ الكامل ] لا حسنها حسن ، ولا كدلالها * دلّ ، ولا كوقارها توقير فحذف كاف التشبيه ، فصار المعنى كأنه ليس حسنها حسنا . - وقد يغيّرون اللفظ ، كما قال النابغة « 4 » : [ الطويل ] ونسج سليم كلّ قضّاء ذائل « 5 » وهذا أسهل من قول الآخر « 6 » :
--> ( 1 ) ديوان ابن مقبل 326 والهيل من الرمل : الذي لا يثبت مكانه حتى ينهال فيسقط ، والنقا : الكثيب من الرمل . [ من الديوان ] . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « والتثنى » [ كذا ] ، وفي ع : « ومرة ينهاه الثرى الذي فيه والندى » . ( 3 ) ديوان جميل 98 ( 4 ) ديوان النابغة الذبياني 146 ، وانظر ما قيل عنه في المعاني الكبير 2 / 1036 ، ونقد الشعر 220 و 221 ، والوساطة 14 ، والموشح 367 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة 322 وما فيه من مصادر ، وحلية المحاضرة 2 / 8 ( 5 ) هذا عجز بيت ، وصدره : « وكلّ صموت نثلة تبّعيّة » . كل صموت ، يعنى درعا لينة المتن ليست بخشنة ولا صدئة فيسمع لها صوت . والنثلة والنثرة : السابغة . ونسج سليم : أراد نسج سليمان ، وأراد بسليمان داود ؛ لأنه أول من عمل الدروع ، فنسبت إليه . والقضّاء : الدروع الحديثة العمل ، الخشنة المسّ ، واشتقاقها من القضة ، والقضض ، وهو الصغير الخشن من الحصى . والذائل : الدروع الواسعة ذات الذيل . [ من شرح الديوان ] . ( 6 ) هو الأسود بن يعفر ، والمذكور عجز بيت ، وصدره : « ودعا بمحكمة أمين سكّها » .