أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1017
العمدة في صناعة الشعر ونقده
تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [ سورة القصص : 76 ] ، أي : تميل بهم إلى الأرض ، وهذا التفسير أوجه من قول من جعل الكلمة من المقلوب « 1 » . قال : وبعضهم يجعله للطالع ، وهذا هو مذهب المنجمين ؛ لأن الطالع له التأثير والقوة ، والغارب ساقط لا قوة له ولا تأثير . قال المبرد « 2 » : النوء على الحقيقة للطالع من الكوكبين ، لا للغارب « 3 » . وهذه المنازل كلها يطلع بها الفلك من المشرق ، ويغرب في المغرب كل يوم وليلة ، وتلك دورة من دوراته .
--> ( 1 ) في تفسير القرطبي 13 / 312 ، جاء هكذا : لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أحسن ما قيل فيه أن المعنى لتنوأ العصبة ، أي تميلهم بثقلها ، فلما انفتحت التاء دخلت الباء ، كما قالوا : هو يذهب بالبؤس ، ويذهب البؤس . فصار « لتنوأ بالعصبة » فجعل العصبة تنوء ، أي تنهض متثاقلة ، كقولك قم بنا ، أي اجعلنا نقوم ، يقال : ناء ينوء نوءا إذا نهض بثقل . . . وأناءنى إذا أثقلنى ، عن أبي زيد ، وقال أبو عبيدة : قوله : « لتنوأ بالعصبة » مقلوب ، والمعنى لتنوأ بها العصبة ، أي تنهض بها . أبو زيد : نؤت بالحمل إذا نهضت . . . والأول معنى قول ابن عباس وأبى صالح والسدّى ، وهو قول الفراء واختاره النحاس ، كما يقال : ذهبت به وأذهبته ، وجئت به وأجأته ، ونؤت به وأنأته . . . » . وفي الكامل 1 / 217 ، جاء في تفسير قول النمر بن تولب : ينوء إذا رام القيام ويحمل « وقوله : ينوء إذا رام القيام ، يقول : ينهض في تثاقل قال اللّه عز وجل : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ، والمعنى أن العصبة تنوء بالمفتاح » ، ثم قال 1 / 369 و 370 ، في تفسير قول الفرزدق : رفعت لنارى موهنا فأتاني وقوله : رفعت لنارى ، من المقلوب ، إنما أراد رفعت له ناري ، والكلام إذا لم يدخله لبس جاز القلب للاختصار ، قال اللّه عز وجل : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ، والعصبة تنوء بالمفاتيح ، أي تستقل بها في ثقل ، ومن كلام العرب : إن فلانة لتنوأ بها عجيزتها ، والمعنى : لتنوأ بعجيزتها . . . » . وفي 3 / 373 قيل : « يقال : ناء بحمله ، إذا حمله في ثقل وتكلف ، وفي القرآن ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ، والمعنى : أن العصبة تنوء بالمفاتيح » . وجاء في تفسير النوء في أدب الكاتب 69 : « ومعنى النوء سقوط نجم منها في المغرب مع الفجر ، وطلوع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وإنما سمى نوءا لأنه إذا سقط الغارب ناء الطالع ينوء نوءا ، وذلك النهوض هو النوء ، وكل ناهض بثقل فقد ناء به ، وبعضهم يجعل النوء السقوط ، كأنه من الأضداد ، وسقوط كل نجم منها في ثلاثة عشر يوما ، وانقضاء الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة ، ثم يرجع الأمر إلى النجم الأول في استئناف السنة المقبلة ، وكانوا يقولون : إذا سقط منها نجم ، وطلع آخر ، وكان عند ذلك مطر أو ريح أو حرّ أو برد نسبوه إلى الساقط إلى أن يسقط الذي بعده ، فإن سقط ولم يكن معه مطر قيل : قد خوى نجم كذا ، وقد أخوى » . ( 2 ) الكامل 4 / 69 ( 3 ) في ع : « لا للغابر » ، وهو سهو .