أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

994

العمدة في صناعة الشعر ونقده

على أن المحدثين قد شاركوا القدماء في كل ما ذكرته آنفا ، إلا أن أولئك أولى به ، وأحقّ بالتقدمة فيه ، كما خالطوهم في صفات النجوم ومواقعها ، والسحب وما فيها من البروق والرعود ، والغيث وما ينبت عنه ، وبكاء الحمام ، وكثير مما لا يتسع له هذا الباب ، ولكني أفرد له كتابا قائما بنفسه ، أذكر فيه ما انفرد به المحدثون ، وما شاركهم فيه المتقدمون ، وآتى هاهنا من النوعين بما يسدّ خلّة « 1 » المفتقر إلى سماعه من المبتدئين ، إن « 2 » شاء اللّه . - قال النابغة يذكر طول ليله « 3 » : [ الطويل ] كلينى لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطىء الكواكب تطاول حتّى قلت ليس بمنقض * وليس الّذى يرعى النّجوم بآئب - وقال أبو الطيب في وزنه ورويّه « 4 » : [ الطويل ] أعيدوا صباحى فهو عند الكواعب * وردّوا رقادى فهو لحظ الحبائب فإنّ نهارى ليلة مدلهمّة * على مقلة من فقدكم في غياهب « 5 » فأنت ترى ما فيه من الزيادات « 6 » ، وحسن المقصد ، على أن بيتي النابغة عندهم غاية في الجودة . - وقال يزيد بن الطّثرية « 7 » حين حلق أخوه ثور جمّته « 8 » :

--> ( 1 ) الخلّة : الحاجة . انظر اللسان في [ خلل ] . ( 2 ) قوله : « إن شاء اللّه » ساقط من ف والمطبوعتين فقط . ( 3 ) ديوان النابغة الذبياني 40 ( 4 ) ديوان المتنبي 1 / 147 و 148 ( 5 ) المدلهمة : الشديدة الظلمة . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « من الزيادة » . ( 7 ) هو يزيد بن سلمة بن سمرة بن سلمة الخير ، يكنى أبا المكشوح ، ويعرف بابن الطّثرية ، والطثرية أمّه ، وطثرة اللبن زبدته ، كان يلقب مورقا لحسن وجهه وشعره ، وحلاوة حديثه ، وكان جوادا متلافا ، يغشاه الدين ، فإذا أخذ به قضاه عنه أخوه ثور ، وكان صاحب غزل ، زير نساء ، يجلس إليهن فيحادثهن ، وقتل في الوقعة التي قتل فيها الوليد بن يزيد . ت 126 ه طبقات ابن سلام 2 / 777 ، والشعر والشعراء 1 / 427 ، والأغانى 8 / 155 ، ومعجم الأدباء 20 / 46 ، ووفيات الأعيان 6 / 376 ، ومسائل الانتقاد 122 ، وسمط اللآلي 1 / 103 ، وكتاب من نسب إلى أمه ( في نوادر المخطوطات ) 1 / 89 ، وأسماء المغتالين ( ضمن نوادر المخطوطات ) 2 / 247 ، وكنى الشعراء ( في النوادر ) 2 / 292 ، وديوان المعاني 2 / 162 و 163 ( 8 ) الجمّة : مجتمع شعر الرأس ، وهي أكثر من الفروة .