أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

991

العمدة في صناعة الشعر ونقده

البغاث قد استحالوا شواهين « 1 » ، « إنّ البغاث بأرضنا يستنسر » « 2 » ، ولولا أن يعرفوا بعد اليوم بتخليد ذكرهم في هذا الكتاب ، ويدخلوا « 3 » في جملة من يعدّ خطؤه « 4 » ، ويحصى زلله - لذكرت من لحن كلّ واحد منهم ، وتصحيفه ، وفساد / معانيه ، وركاكة لفظه ما يدلّك على مرتبته من هذه الصناعة التي ادّعوها باطلا ، وانتسبوا إليها انتحالا . وقد بلغني أن بعض من لا يزع « 5 » عن كذب ، ولا يستحيى من فضيحة زعم أنى أخذت عنه مسائل من هذا الكتاب ، لو سئل عنها الآن ما علمها ، والامتحان يقطع الدعوى ، كما قال بعض الشعراء « 6 » : [ الخفيف ] من تحلّى بغير ما هو فيه * فضحته شواهد الامتحان « 7 » وكنت غنيّا عن تهجين هذا الكتاب بالإشارة إلى من أشرت إليه أنفة « 8 » من ذكره ، وعزوفا بهمّتى عن الانحطاط إلى مساواته ، لكن رأيت السكوت عنه عجزا وتقصيرا « 9 » ، كما قال أبو تمام « 10 » :

--> ( 1 ) الشواهين جمع شاهين : وهو من سباع الطير ، ليس بعربي محض . انظر اللسان في [ شهن ] . ( 2 ) انظر هذا المثل في كتاب الأمثال 93 ، وجمهرة الأمثال 1 / 197 ، ومجمع الأمثال 1 / 13 ، وفصل المقال 129 ( 3 ) في ف : « . . . وأن يدخلوا . . . » . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « خطله . . . » . ( 5 ) في ع : « من لا يزع من . . . » ، وفي ف والمغربيتين : « من لا يرع . . . » بالراء ، وهو تصحيف ، وفي المطبوعتين : « من لا يتورع . . . » ويزع : يكف . ( 6 ) البيت جاء أول بيتين دون نسبة في الزهرة 2 / 806 ، وجاء في العقد الفريد 2 / 218 من إنشاد أبى عمرو بن العلاء في انتحال العلم . ( 7 ) في ف : « قطعته شواهد . . . » ، وفي المطبوعتين فقط جاء الشطر الثاني هكذا : « فضح الامتحان ما يدّعيه » . ( 8 ) في ف : « أنفة بذكره » ، وفي المطبوعتين فقط : « أنفا من ذكره . . . » . ( 9 ) إنه في هذا القول يلمح - بل يكاد يصرح بتلميحه - إلى ما كان بينه وبين معاصره ابن شرف القيرواني ، انظر ما ذكرته عن مساجلاتهما في مقدمة تحقيقى لكتاب مسائل الانتقاد لابن شرف . ( 10 ) ديوان أبى تمام 4 / 355