أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
992
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الكامل ] ترك اللّئيم ولم يمزّق عرضه * نقص على الرّجل الكريم وعار وكما قال « 1 » أبو الطيب ، وقد استحق المعنى عليه « 2 » : [ الوافر ] إذا أتت الإساءة من وضيع * ولم ألم المسئ فمن ألوم ؟ ! « 3 » - / ثم أعود إلى التنظير « 4 » فأطرح عن المحدث المولّد ما كان من جنس تشبيه النعامة للطرمّاح « 5 » ، وصفة الثور الوحشي له أيضا ، وصفة مغارز ريش النعامة إذا أمرط للشماخ « 6 » ، ومثل بيت العنكبوت فيما يمتد من لغام الناقة تحت لحييها في شعر الحطيئة « 7 » ، وتشبيه الذباب بالأجذم ، ولحيى الغراب بالجلم لعنترة « 8 » ، وأشباه هذا مما انفردت به الأعراب والبادية لعادتها « 9 » ، كإنفرادها بصفة « 10 » النيران ، والفلوات الموحشة ، وورود مياهها الآجنة ، وتعسّف طرقاتها المجهولة ، إلى غير ذلك مما يعرف عيانا ، إذ كان المحدث غير مأخوذ به ، ولا محمول عليه . ألا ترى أن أبا نواس - وهو مقدّم في المحدثين - لما وصف الأسد - وليس من معارفه ، ولعله ما شاهده قط إلا مرة في العمر من بعيد « 11 » إن كان شاهده - دخل عليه / الوهم ، فجعل عينه « 12 » بارزة ، وشبهها بعين المخنوق ، وقام « 13 »
--> ( 1 ) في ف : « وكما قال المتنبي » وسقط منه « وقد استحق المعنى عليه » . ( 2 ) ديوان المتنبي 4 / 152 ( 3 ) في الديوان : « إذا أتت الإساءة من لئيم . . . » ، وفي ف : « . . . من رضيع . . . » . ( 4 ) في ص : « إلى الشطر » ، وفي خ : « . . . إلى الشطير » ، وفي م : « . . . إلى التسطير » ، وهو خطأ في الجميع ، والصحيح ما في ع وف والمغربيتين . ( 5 ) انظرهما في باب التشبيه ص 475 و 488 ( 6 ) باب التشبيه ص 487 ( 7 ) باب التشبيه ص 486 ( 8 ) باب التشبيه ص 486 ( 9 ) في ف والمطبوعتين فقط : « كعادتها » . ( 10 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « بصفات » . ( 11 ) قوله : « من بعيد » ساقط من ع . ( 12 ) في ع والمطبوعتين والمغربيتين : « عينيه » . ( 13 ) قام عنده : بدا له .