أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
990
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الكامل ] أمّا ابن فروة يونس فكأنّه * من كبره أير الحمار القائم ما النّاس عندك غير نفسك وحدها * والنّاس عندك ما خلاك بهائم « 1 » - / وأين من « 2 » ذكرت من بشّار بن برد حين قيل له : بم فقت أهل عمرك ، وسبقت أبناء عصرك في حسن معاني الشعر ، وتهذيب ألفاظه ؟ قال : لأنى لم أقبل كلّ ما تورده علىّ قريحتى ، ويناجينى به طبعى ، ويبعثه « 3 » فكرى ، ونظرت إلى مغارس الفطن ، ومعادن الحقائق ، ولطائف التشبيهات ، فسرت إليها بفكر جيد ، وغريزة قوية ، فأحكمت سبرها « 4 » ، وانتقيت حرّها ، وكشفت عن حقائقها ، واحترزت من « 5 » متكلّفها ، ولا واللّه ما ملك قيادى قطّ « 6 » الإعجاب بشيء مما آتى به . - كم « 7 » في بلدنا من هذا الحفّاث قد صاروا ثعابين ، ومن « 8 » هذا
--> - الزنادقة باختلاف يسير ، وجاء البيتان دون نسبة في عيون الأخبار 1 / 272 ، وجمع الجواهر 256 ، وجاء البيت الأول في الأغانى 14 / 365 ، ولكن الشطر الثاني فيه مختلف جدا ، ففيه : « من كبره ابن للإمام القائم » . ( 1 ) في ع وص وف جاء أول الشطر الثاني هكذا : « الناس » بإسقاط الواو ، وهو صحيح من حيث الوزن أيضا ، ولكنني اعتمدت ما في المغربيتين والمطبوعتين لموافقته المصادر السابقة . ( 2 ) في ف : « . . . ما ذكرت » . ( 3 ) في خ : « ويبعث » . ( 4 ) السّبر : استخراج كنه الأمر ، ومعرفة قدره . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « عن متكلفها » . ( 6 ) سقطت كلمة « قط » من المطبوعتين فقط . ( 7 ) في ع : « كم في بلدنا هذا من هذا الحفاث . . . » ، وفي المطبوعتين : « وكم في بلدنا هذا من الحفاث . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . والحفاث : حية كأعظم ما يكون من الحيّات ، أرقش أبرش ، يأكل الحشيش ، يتهدد ولا يضرّ أحدا . وضبطت في م بفتح الفاء وهو خطأ . ( 8 ) في ع والمطبوعتين : « ومن هذا البغاث قد صاروا . . . » ، وفي ف : « ومن هذا البغاث استحالوا . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . البغاث - بضم الباء وفتحها وكسرها - كل طائر ليس من جوارح الطير ، وألائم الطير وشرارها ، ومالا يصيد منها .