أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
989
العمدة في صناعة الشعر ونقده
حتى يميته ، ويعلم أنه لا مطمع « 1 » فيه ، ثم نجد « 2 » من بعده من لا ينتهيه في الشعر بل لا يعشره قد أخذ المعنى بعينه ، فولّد فيه زيادة ، ووجّه له وجهة حسنة ، لا يشك البصير بالصناعة أن ابن الرومي - مع شرهه - لم يتركها عن قدرة ، ولكن الإنسان مبنىّ على النقصان . - وسأورد عليك من معاني / المتقدمين ، وأناظرها « 3 » بأمثالها من أقوال المولّدين لا أعدوها ؛ ليتبيّن البرهان . هذا على أنى ذممت إلى المحدثين أنفسهم في أماكن من هذا الكتاب ، وكشفت لهم عوارهم ، ونعيت عليهم أشعارهم ، ليس جهلا بالحق ، ولا ميلا إلى بنيّات « 4 » الطّرق ، ولكن « 5 » غضّا من الجاهل المتعاطى ، والمتحامل الجافي ، الذي إذا أعطى حقّه تعاطى فوقه ، وادّعى على الناس الحسد ، وقال : أنا ولا أحد ، وإلى كم أعيش لكم ؟ وأي علم بين جنبىّ لو وجدت له مستودعا ؟ ! ! فإذا عورض في شعره بسؤال عن معنى فاسد ، أو متّهم ، أو طولب بحجّة في لحنة ، أو شاذّ ، أو نوظر في كلمة من ألفاظ العرب مصحّفة ، أو نادرة ، قال : هكذا أعرف ، كأنما « 6 » أوتى جوامع الكلم - حاش للّه ، وأستغفر اللّه - بل هو العمى الأكبر ، والموت الأصغر ، وبأي إمام يرضى ؟ وإلى أي كتاب يرجع ؟ ، / وعنده أن الناس أجمعين بضعة منه ، بل فضلة عنه ، فهو كما قال حمّاد عجرد في يونس بن فروة « 7 » :
--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « لا مطمع لأحد فيه » . ( 2 ) في ص : « ثم نجد من بعده لا ينتهيه في الشعر بل لا يشعر . . . » ، وفي ف : « ثم تجد من بعده لا ينتهيه في الشعر بل يعسره » [ كذا ] ، وفي خ : « ثم نجد من بعده لا . . . » ، وفي م : « ثم نجد من بعده [ من ] . . . » ، وفي المغربيتين : « ثم نجد من لا ينتهيه . . . » . ومن لا ينتهيه : أي : لا يبلغ غايته . لا يعشره : أي لا يبلغ عشره . ( 3 ) في ع وف والمطبوعتين ومغربية : « وأنظرها » . ( 4 ) في ف : « بينات » ، وهو تصحيف ، وفي خ : « ثنيات » ، وهو تصحيف . وبنيّات الطرق : هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة ، وهي التّرّهات . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « لكن » . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « وكأنما » . ( 7 ) البيتان ضمن ستة أبيات في الحيوان 4 / 446 لحماد عجرد في يونس بن فروة ، أحد -