أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

985

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب في « 1 » المعاني المحدثة - قال أبو الفتح عثمان بن جنى « 2 » : المولّدون « 3 » يستشهد بهم في المعاني ، كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ . - والذي ذكره أبو الفتح صحيح بيّن ؛ لأن المعاني إنما اتّسعت باتساع « 4 » الناس في الدنيا ، وانتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض ، فمصّروا الأمصار ، وحضّروا الحواضر ، وتفننوا « 5 » في المطاعم والملابس ، وعرفوا بالعيان عاقبة ما دلّتهم « 6 » عليه بداية « 7 » عقولهم من فضل التشبيه ، / وغيره « 8 » . وإنما خصصت التشبيه لأنه أصعب أنواع الشعر ، وأبعدها متعاطى ، وكلّ / يصف الشئ بمقدار ما في نفسه من ضعف أو قوة ، وعجز « 9 » أو قدرة ، وصفة

--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « باب من . . . » . ( 2 ) هو عثمان بن جنى الموصلي ، يكنى أبا عثمان ، كان جنى أبوه مملوكا روميا ، وكان ابن جنى من أحذق أهل الأدب ، وأعلمهم بالنحو والتصريف ، وصنف في ذلك كتبا تفوق بها على المتقدمين ، وأعجز المتأخرين . ت 392 ه . الفهرست 95 ، وتاريخ بغداد 11 / 311 ، ومعجم الأدباء 12 / 81 ، وإنباه الرواة 2 / 335 ، ووفيات الأعيان 3 / 246 ، ونزهة الألباء 244 ، وبغية الوعاة 2 / 132 ، واليتيمة 1 / 124 ، والشذرات 3 / 140 ، والنجوم الزاهرة 4 / 205 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 17 وما فيه من مصادر . ( 3 ) تجده في الخصائص 1 / 25 في أثناء حديثه عن القديم والمولد يقول : « فإن المعاني يتناهبها المولدون ، كما يتناهبها المتقدمون » وتجد في 1 / 216 ، بابا هو : « باب في الرد على من ادعى على العرب عنايتها بالألفاظ وإغفالها المعاني » . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « لاتساع . . . » . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « وتأنقوا . . . » . ( 6 ) في ع : « ما دلتهم عليه العقول » ، وفي ف : « عاقبة دلتهم » بإسقاط « ما » وهو سهو ، وفي المطبوعتين : « ما دلتهم عليه بداهة العقول » . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « بداهة » ، وفي ع : « بداءة » ، وبداءة هي الأصل ، وما اعتمدته بتخفيف الهمزة ، أما بداهة ، فالهاء بدل من الهمزة ، انظر اللسان في [ بدأ وبده ] . ( 8 ) في ف : « وغيرهم إنما . . . » . ( 9 ) في ف وخ : « أو عجز . . . » .