أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
986
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الإنسان / ما رأى تكون « 1 » - لا شك - أصوب من صفته ما لم ير ، وتشبيهه ما عاين بما عاين أفضل من تشبيهه ما أبصر بما لم يبصر . - ومن هاهنا « 2 » يحكى عن ابن الرومي أن لائما لامه « 3 » : لم لا تشبّه تشبيه ابن المعتز ، وأنت أشعر منه ، قال : أنشدني شيئا من قوله الذي استعجزتنى في مثله ، فأنشده في صفة الهلال « 4 » : [ الكامل ] فانظر إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر « 5 » فقال : زدني ، فأنشده « 6 » : [ الرجز ] كأنّ آذريونها * والشّمس فيه كاليه مداهن من ذهب * فيها بقايا غاليه فصاح : وا غوثاه ، يا للّه ! ! لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، ذلك إنما يصف ماعون بيته ؛ لأنه ابن الخلفاء ، وأنا أي شيء أصف ؟ ! ولكن انظروا إذا وصفت أين يقع الناس جميعا « 7 » منى ، هل قال أحد قطّ أملح من قولي في قوس الغمام « 8 » : [ الطويل ] وقد نشرت أيدي السّحاب مطارفا * على الجوّ دكنا وهي خضر على الأرض يطرّزها قوس الغمام بأصفر * على أحمر في أخضر وسط مبيضّ « 9 »
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « يكون » بالمثناة التحتية . ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « ومن هنا » . ( 3 ) لم أعثر على هذه الحكاية إلا في معاهد التنصيص 1 / 108 ويبدو أنها من العمدة . ( 4 ) ديوان ابن المعتز 2 / 185 ( 5 ) في ف : « انظر . . . » . ( 6 ) ديوان ابن المعتز 2 / 483 ( 7 ) في ع والمطبوعتين فقط : « . . . الناس كلهم . . . » . ( 8 ) ديوان ابن الرومي 4 / 1419 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وانظر فيه تخريج الأبيات ، فهو مفيد . ( 9 ) في خ : « . . . وسط أبيض » .