أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
878
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الكامل ] اللّه يعلم ما أقول فإنّها * جهد الأليّة من مقرّ خاضع « 1 » ما إن عصيتك والغواة تمدّنى * أسبابها إلّا بنيّة طائع - وقد سلك أبو علي البصير مذهب الحجّة وإقامة الدليل / بعد إنكار الجناية ، فقال « 2 » : [ المنسرح ] لم أجن ذنبا ، فإن زعمت بأن * جنيت ذنبا فغير معتمد قد تطرف الكفّ عين صاحبها * ولا يرى قطعها من الرّشد - ونحوت أنا هذا النحو ، فقلت « 3 » : [ السريع ] لا يبعد اللّه أبا جعفر * دعابة بتّ على نارها وإن تأذّيت فيا ربّما * تأذّت العين بأشفارها - وأجلّ ما وقع في الاعتذار من مشهورات العرب قصائد النابغة الثلاث : إحداهن « 4 » : [ البسيط ] يا دار ميّة بالعلياء فالسّند « 5 » يقول فيها : فلا لعمر الّذى مسّحت كعبته * وما هريق على الأنصاب من جسد والمؤمن العائذات الطّير تمسحها * ركبان مكّة بين الغيل والسّعد « 6 »
--> ( 1 ) في الأغانى : « واللّه يعلم . . . من حنيف راكع » . ( 2 ) البيتان بنسبتهما إلى أبى على البصير في بهجة المجالس 1 / 485 ، وكفاية الطالب 106 ونسبا إلى سعيد بن حميد في نهاية الأرب 3 / 265 ، وجاءا بنسبتهما إلى بعض أهل العصر في الزهرة 1 / 211 ، وجاء الثاني دون نسبة في نهاية الأرب 2 / 115 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 3 ) ديوان ابن رشيق 84 ( 4 ) ديوان النابغة الذبياني 14 و 25 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 5 ) هذا صدر البيت في أول القصيدة ، وعجزه : « أقوت وطال عليها سالف الأبد » . وفي ف : « . . . بالعلياء والسند » . ( 6 ) في المطبوعتين : « بين الغيل والسند » ، وفي ع وص : « بين الغيل والصعد ، وما في ف والمغربيتين يوافق الديوان » . المؤمن : اللّه تبارك وتعالى . والعائذات : التي عاذت بالحرم ، فقد أمنها -