أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
837
العمدة في صناعة الشعر ونقده
أمثل في وقتنا هذا وقبله ، وربما جروا على سنن من قبلهم ؛ اقتداء بهم ، وأخذا بسنّتهم ، كالذي صنع أبو نواس في رثائه أبا البيداء الأعرابي ، وخلف بن حيان الأحمر ، ومراثيه فيهما فائيّتان وقافيّة مشهورات ، إحداهن قوله « 1 » [ المنسرح ] لا تئل العصم في الهضاب ولا * شغواء تغذو فرخين في لجف « 2 » والثانية قوله « 3 » : [ الرجز ] لو كان حىّ وائلا من التّلف والثالثة قوله في أبى البيداء « 4 » : [ البسيط ] هل مخطئ يومه عفر بشاهقة * ترعى بأخيافها شثّا وطبّاقا ؟ « 5 » - وكما فعل ابن المعتز يرثى أباه بالقصيدة اللامية المقيدة في الرمل ، أولها « 6 » : [ الرمل ] ربّ حتف بين أثناء الأمل * وحياة المرء ظلّ منتقل وهي أيضا معروفة ، ولولا اشتهار هذه القصائد ، ووجودها ، وخيفة التطويل بها - لأثبتّها بهذا الموضع . - وليس من عادة / الشعراء أن يقدموا قبل الرثاء نسيبا ، كما يصنعون ذلك في المدح ، / والهجاء .
--> ( 1 ) ديوان أبى نواس 574 ( 2 ) تئل : تلجأ . والعصم جمع أعصم : وهو من الظباء والوعول الذي في ذراعه بياض . والشّغواء : العقاب . واللّجف : سرّة الوادي ، وملجأ السيل ، وهو محبسه . وفي ف : « ولا شعواء تعدو وخين . . . » [ كذا ] . ( 3 ) ديوان أبى نواس 577 ، والشطر الثاني : « لوألت شغواء في أعلى شعف » . ( 4 ) ديوان أبى نواس 572 ، باختلاف يسير . ( 5 ) العفر - بضم العين وسكون الفاء - : الشجاع الجلد ، ولعله يريد الوعل . والأخياف جمع خيف : وهو ما ارتفع عن موضع مجرى السيل ومسيل الماء وانحدر عن غلظ الجبل . والشّث : نبت طيب الرائحة . والطّبّاق : شجر ينبت بجبال مكة . ( 6 ) ديوان ابن المعتز 2 / 360 ، باختلاف يسير جدا .