أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

832

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فكأنّنى أفطرت في رمضان « 1 » يريد : إني بمجاهرتى بهذا القول كأنما جاهرت بالإفطار في / رمضان نهارا ، وكل « 2 » أحد ينكر ذلك علىّ ، ويستعظمه من فعلى ، وهذا معنى جيد غريب في لفظ ردئ غير معرب عما في النفس . - ومن أفضل الرثاء قول حسين بن مطير يرثى معن بن زائدة ، ويروى لابن أبي حفصة « 3 » : [ الطويل ] فيا قبر معن كنت أوّل بقعة * من الأرض حطّت للسّماحة مضجعا « 4 » ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا بلى قد وسعت الجود والجود ميّت * ولو كان حيّا ضقت حتّى تصدّعا فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السّيل مجراه مرتعا - وما قصّر أبو تمام في رثائه محمد بن حميد بالقصيدة التي يقول فيها « 5 » : [ الطويل ] ألا في سبيل اللّه من عطّلت له * فجاج سبيل اللّه وانثغر الثّغر « 6 »

--> ( 1 ) انظر ما قيل عن هذا البيت في الصناعتين 128 ، وقد علق المؤلف على الشطر الثاني بأن الناس عندما استمعوا إليه ضحكوا . ( 2 ) في ف : « فكل أحد ينكر علىّ ذلك » ، وفي المغربيتين : « فكل . . . » . ( 3 ) الأبيات للحسين بن مطير في البيان والتبيين 3 / 237 و 238 ، والأمالي 1 / 275 ، وزهر الآداب 2 / 794 والأغانى 16 / 24 ، ومعجم الأدباء 10 / 169 ، وأمالي المرتضى 1 / 227 ، ووفيات الأعيان 5 / 254 ، وشرح ديوان الحماسة 2 / 934 - 937 ، وفوات الوفيات 1 / 389 ، وكفاية الطالب 112 ، ونهاية الأرب 5 / 180 ، والثلاثة الأول في الخزانة 5 / 479 ، والأول والثاني والرابع باختلاف في الترتيب في ديوان المعاني 2 / 175 و 176 ، والرابع وحده في نقد الشعر 115 ، وسر الفصاحة 240 ، وذكرت الأبيات في ديوان مروان بن أبي حفصة 115 ، في الشعر الذي ينسب إليه وإلى غيره ، وفيه قيل : والصحيح أنها للحسين بن مطير . ( 4 ) في ف فقط : « . . . أنت أول بقعة . . . » ، وفي المطبوعتين فقط : « كنت أول حفرة » وبذلك جاء في بعض المصادر . ( 5 ) ديوان أبى تمام 4 / 80 و 81 ، باختلاف يسير جدا . وانظر الأول في الموازنة 3 / 2 / 496 ( 6 ) في المطبوعتين : « . . . فجاج سبيل الثغر . . . » ، وفي هامش الديوان قال ابن عمار : -