أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

833

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فتى كلّما فاضت عيون قبيلة * دما ضحكت عنه الأحاديث والنّشر فتى مات بين الطّعن والضّرب ميتة * تقوم مقام النّصر إذ فاته النّصر وما مات حتّى مات مضرب سيفه * من الضّرب واعتلّت عليه القنا السّمر وقد كان فوت الموت سهلا فردّه * إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر ونفس تخاف العار حتّى كأنّما * هو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر « 1 » فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها : من تحت أخمصك الحشر - وقد أجاد أيضا في القصيدة التي رثى بها إدريس بن بدر الشامي ، يقول فيها « 2 » : [ الطويل ] ولم أنس سعى الجود خلف سريره * بأكسف بال يستقلّ / ويظلع « 3 » وتكبيره خمسا عليه معالنا * وإن كان تكبير المصلّين أربع « 4 » وما كنت أدرى - يعلم اللّه - قبلها * بأنّ النّدى في أهله يتشيّع

--> - « وليس في كلام العرب انثغر ، وإنما يقولون : « اتّغر » . أقول : واثغر ، واتغر وادغر على البدل : سقطت أسنانه ، أو نبتت أسنانه . والثغر : الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار ، وهو موضع المخافة من أطراف البلاد . ( 1 ) في ع فقط : « . . . بل دونه الكفر » . ( 2 ) ديوان أبى تمام 4 / 95 و 96 ، باختلاف يسير . ( 3 ) يظلع : يعرج ويغمز في مشيه . ( 4 ) في الديوان جاء الشرح هكذا : « ذكر أن الجود كبّر عليه خمسا ؛ لأن الميت كان شيعيا ، فأراد أن الجود اتبع مذهبه » .