أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

827

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وأنكر الجرجانىّ « 1 » على أبى الطيب قوله « 2 » : [ الخفيف ] ما بقومى شرفت بل شرفوا بي * وبنفسي فخرت لا بجدودى وقال « 3 » : إنما أخذه من علي بن جبلة حيث يقول « 4 » : [ الطويل ] وما سوّدت عجلا مآثر غيرهم * ولكن بهم سادت على غيرها عجل « 5 » قال : وهذا معنى سوء يقصّر بالممدوح ، ويغضّ من حسبه ، ويحقّر من شأن سلفه ، وإنما طريقة المدح أن يجعل الممدوح يشرف بآبائه ، والآباء تزداد شرفا به ، فجعل لكل واحد منهم في الفخر حظّا ، وفي المدح نصيبا ، وإذا حصّلت الحقائق كان النصيبان مقسومين ، بل كان الكل خالصا لكل فريق منهم ؛ لأن شرف الوالد جزء من ميراثه ، ومنتقل إلى ولده كانتقال ماله ، فإن رعى وحرس ثبت وازداد ، وإن أهمل وضيّع هلك وباد ، وكذلك شرف الولد « 6 » يعم القبيلة ، وللوالد « 7 » منه القسم الأوفر ، والحظ الأكبر « 8 » . - قال صاحب الكتاب : والذي يقع عليه الاختيار عندي ما ناسب قول المتوكل الليثي « 9 » :

--> ( 1 ) الوساطة 374 ( 2 ) ديوان المتنبي 1 / 322 وفيه : « لا بقومى . . . » . ( 3 ) في ع والمطبوعتين : « وإنما . . . » وبإسقاط « وقال » ، وما في ف يوافق المغربيتين . ( 4 ) شعر علي بن جبلة 98 ، والوساطة 373 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « . . . سادت على غيرهم . . . » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « الوالد » ، وما في ع والمغربيتين يوافق الوساطة . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « وللولد » ، وما في ع والمغربيتين يوافق الوساطة . ( 8 ) هذا القول كله تجده في الوساطة 373 و 374 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 9 ) هو المتوكل بن عبد اللّه بن نهشل بن وهب بن عمرو . . . من بنى عبد مناة بن كنانة ، يكنى أبا جهمة ، وكان كوفيا ، وكان في عصر معاوية ، وهو من شعراء الحماسة . طبقات ابن سلام 2 / 681 - 686 ، ومعجم الشعراء 339 ، والمؤتلف والمختلف 272 ، والأغانى 10 / 159