أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
806
العمدة في صناعة الشعر ونقده
هذا وليس كمن يعيا بخطبته * وسط النّدىّ إذا ما ناطق نطقا لو نال حىّ من الدّنيا بمكرمة * أفق السّماء لنالت كفّه الأفقا - وينبغي أن يكون قصد الشاعر في مدح « 1 » الوزير والكاتب على ما اختاره قدامة « 2 » وغيره ، وذلك « 3 » ما ناسب حسن الرويّة ، وسرعة الخاطر بالصواب ، وشدة الحزم ، وقلّة الغفلة ، وجودة النظر للخليفة ، والنيابة عنه في المعضلات / بالرأي ، أو بالذات ، كما قال أبو نواس « 4 » : [ الطويل ] إذا نابه أمر فإمّا كفيته * وإمّا عليه بالكفىّ تشير « 5 » وبأنه محمود السيرة ، حسن السياسة ، لطيف الحس ، فإن أضاف إلى ذلك ذكر « 6 » البلاغة والخطّ ، والتفنّن في العلم - كان غاية . - وأفضل « 7 » ما مدح به القائد الجود ، والشجاعة ، وما تفرع منهما ، نحو التخرق في الهبات « 8 » ، والإفراط في النجدة ، وسرعة البطش ، وما شاكل ذلك . - ويمدح القاضي بما ناسب العدل ، والإنصاف ، وتقريب البعيد في الحق ، وتبعيد القريب ، والأخذ للضعيف من القوى ، والمساواة بين الفقير والغنى ، وانبساط « 9 » الوجه ، ولين الجانب ، وقلّة المبالاة في إقامة الحدود واستخراج الحقوق ، فإن زاد إلى ذلك ذكر الورع ، والتحرج ، وما شاكلهما فقد بلغ النهاية .
--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « في مدح الكاتب والوزير ما اختاره . . . » . ( 2 ) نقد الشعر 84 ( 3 ) سقط قوله : « وذلك » من ف والمغربيتين ، وفي المطبوعتين : « وكذلك » . ( 4 ) ديوان أبى نواس 482 ( 5 ) في الديوان : « إذا غاله أمر . . . وإما عليه بالكفاء . . . » . ( 6 ) سقطت كلمة « ذكر » من المطبوعتين فقط . ( 7 ) هذا تابع لخطة قدامة في نقد الشعر 85 ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « في الهيئات » ، وهو خطأ ، وما في ع والمغربيتين يوافق معنى ما جاء في نقد الشعر : لأن في نقد الشعر : « التخرق في البذل » ، وجاءت الكلمة صحيحة « الهبات » في كفاية الطالب 71 ( 9 ) في ف وبسط . . .