أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
807
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وصفات القاضي كلها لائقة بصاحب المظالم . - ومن كان دون هذه الثلاث الطبقات « 1 » سوى طبقة الملك فلا أرى لمدحه وجها ، فإن دعت إلى ذلك ضرورة مدح كل إنسان / بالفضل في صناعته ، والمعرفة بطريقته التي هو فيها . - وأكثر ما يعوّل على الفضائل النفسية التي ذكرها قدامة « 2 » ، وإن « 3 » أضيف إليها فضائل عرضية ، أو جسمية ، كالجمال ، والأبهة ، وبسطة الخلق ، وسعة الدنيا ، وكثرة / العشيرة - كان ذلك جيدا ، إلا أن قدامة قد أبى منه ، وأنكره جملة ، وليس ذلك صوابا ، وإنما الواجب عليه أن يقول : إن المدح بالفضائل النفسية أشرف وأصحّ ، فأما إنكاره ما سواها كرّة واحدة فما « 4 » أظن أحدا يساعده فيه ، ولا يوافقه عليه . - وقد كره الحذاق أن يمدح الملوك بما ناسب قول موسى شهوات « 5 » ، وروى لغيره « 6 » : [ الخفيف ] ليس فيما بدا لنا منك عيب * عابه النّاس غير أنّك فانى « 7 »
--> ( 1 ) في م كتب المحقق - رحمه اللّه - في الهامش : « هذا استعمال كوفي ، وقد قال عنه الزمخشري : إنه بمعزل عن الصواب ، والصحيح عند البصريين أن يقال : ثلاث الطبقات ، فيعرف المعدود ويضيف إليه العدد » . ( 2 ) في نقد الشعر 65 ، وما بعدها . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « فإن . . . » . ( 4 ) في ع فقط : « فما أحد يساعده عليه ، ولا يوافقه فيه » . ( 5 ) هو موسى بن يسار المدني ، يكنى أبا محمد ، ولقب بشهوات لبيت شعر قاله في يزيد بن معاوية ، وقيل غير ذلك ، نشأ وعاش بالمدينة ، ورحل إلى الشام في عهد سليمان بن عبد الملك ، فكان من خاصته ت 110 ه . الشعر والشعراء 2 / 577 ، والأغانى 3 / 351 ، ومعجم الشعراء 286 ، وخزانة الأدب 1 / 297 ( 6 ) البيتان بنسبتهما إلى موسى شهوات في الشعر والشعراء 2 / 578 ، وعيون الأخبار 2 / 17 ، ومعجم الشعراء 286 ، والأغانى 3 / 360 ، وكفاية الطالب 78 و 79 ، وجاء البيتان دون نسبة في البيان والتبيين 3 / 144 ، وأدب الدنيا والدين 129 ، وينسبان إلى هارون بن يحيى المنجم في المنتحل 104 بتقديم الثاني على الأول . ( 7 ) في ف والبيان والتبيين وأدب الدنيا والدين والمنتحل جاء هذا البيت متأخرا ، وفي البيان والتبيين ، جاء الشطر الثاني هكذا : « كان في الناس غير أنك فان » .