أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

737

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وتعلّق « 1 » بهذا قول أبى الطيب يذكر الروم « 2 » : [ الطويل ] وقد بردت فوق اللّقان دماؤهم * ونحن أناس نتبع البارد السّخنا « 3 » أراد أنّا نتبع البارد من الدماء سخنا ، كأنه يتوعدهم بقتل آخر ، فيكون قد أخذه من قول سويد بن كراع - وهي أمّه - يصف كلابا وثورا « 4 » : [ الطويل ] فهنّ عليه الموت ، والموت دونه * على روقه منه مذاب وجامد « 5 » قال الأصمعي : يعنى بالمذاب الحارّ ، وبالجامد البارد . ويجوز أن يكون أبو الطيب أراد : ونحن أناس نتبع البارد من الطعام سخنا ، وكذلك أيضا عادتنا في الدماء ، فيكون قد فرّع . - وزعم قوم في قوله يشفع لبنى كلاب إلى سيف الدولة « 6 » : [ الوافر ] وتملك أنفس الثّقلين طرّا * فكيف تحوز أنفسها كلاب ؟ / أنه لم يرد القبيلة ، وإنما جعلهم كلابا ، على باب التحقير لقدرهم ، والتلطف لهم ، كما جعلهم في البيت الأول ذئابا سرّاقا . ولا أظن ذلك ، بل لا أحققه ؛ لأن في القصيدة « 7 » : [ الوافر ] ولو غير الأمير غزا كلابا * ثناه عن شموسهم ضباب « 8 »

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « ويتعلق . . . » . وفي المغربيتين : « وتعلق بها . . . » وهو سهو ؛ لأنهما يكتبان الكلمة دائما هكذا « هاذا » . ( 2 ) ديوان المتنبي 4 / 168 ( 3 ) اللّقان : بلد من بلاد الروم . انظر معجم البلدان . وفي الديوان : « فقد بردت . . . » . ( 4 ) البيت من قصيدة لسويد بن كراع في كتاب الاختياريين 434 ، وقد عرفت ذلك من إشارة في هامش كتاب المعاني الكبير 1 / 490 ( 5 ) في ص والمطبوعتين والمغربيتين : « فهز عليه . . . » ، وفي ف : « . . . على رواقه . . . » ، وفي الاختيارين : « لهن عليه . . . على حدّ روقيه مذاب . . . » . ( 6 ) ديوان المتنبي 1 / 75 ( 7 ) ديوان المتنبي 1 / 83 ( 8 ) الشموس : النساء ، أو السادة . والضباب : إما كثرة العدد ، وإما ما يثار من الكر والفر من تراب المعركة .