أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
43
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وأما محمد بن إدريس الشافعي « 1 » ، فكان من أحسن الناس افتنانا في الشعر ، وهو القائل « 2 » : [ البسيط ] ومتعب العيس مرتاح إلى بلد * والموت يطلبه في ذلك البلد « 3 » وضاحك والمنايا فوق هامته * لو كان يعلم غيبا مات من كمد من كان لم يؤت علما في بقاء غد * ما ذا تفكّره في رزق بعد غد ؟ - ومن قوله أيضا في غير هذا الفنّ « 4 » : [ الكامل ] الجدّ يدنى كلّ شيء شاسع * والجدّ يفتح كلّ باب مغلق « 5 » فإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى * عودا فأورق في يديه فصدّق وإذا سمعت بأنّ محروما أتى * ماء ليشربه فجفّ فحقّق وأحقّ خلق اللّه بالهمّ امرؤ * ذو همّة يبلى برزق ضيّق / ولربّما عرضت لنفسي فكرة * فأودّ منها أنّنى لم أخلق ومن الدّليل على القضاء وكونه * بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق « 6 » وهذا باب لو تقصّيته لاحتمل كتابا مفردا ، ولكني طبّقت المفصل ، وذكرت بعض المشاهير من الناس . * * *
--> ( 1 ) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع . . . الهاشمي المطلبي ، يكنى أبا عبد اللّه ، وهو كثير المناقب ، جم المفاخر ، منقطع النظير ، اجتمعت فيه علوم الفقه والحديث واللغة والشعر ، حتى إن الأصمعي - وهو من هو - قرأ عليه أشعار الهذليين . ت 104 ه تاريخ بغداد 2 / 56 ، والفهرست 263 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 5 ، وما فيه من مصادر كثيرة ، وشذرات الذهب 2 / 9 ، وطبقات الشافعية الجزء الأول ، ومعجم الأدباء 17 / 281 ، ووفيات الأعيان 4 / 163 ، والوافي 2 / 171 ، وحسن المحاضرة 1 / 303 ، والنجوم الزاهرة 2 / 176 ، وغير ذلك كثير . ( 2 ) البيتان الثاني والثالث في ديوان الشافعي 38 ، مع اختلاف يسير . ( 3 ) في المطبوعتين : « مرتاحا » . ( 4 ) في ف : « وهو القائل أيضا في هذا الفن » ، وفي المطبوعتين : « . . . في غير هذا المعنى » . ( 5 ) الأبيات ما عدا الخامس في ديوان الشافعي 64 ، والأول والثاني والثالث والسادس في وفيات الأعيان 4 / 166 ، مع بعض الاختلاف . ( 6 ) ساقط من ف والمطبوعتين والمغربيتين .