أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

37

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وأما العباس فكان شاعرا مفلقا حسن التهدّى ، من ذلك قوله رحمه اللّه يوم حنين ، يفتخر بثبوته مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » : [ الطويل ] ألا هل أتى عرسي مكرّى وموقفي * بوادي حنين والأسنّة تشرع / وقولي إذا ما النفس جاشت لها قرى * وهام تدهدى والسّواعد تقطع « 2 » وكيف رددت الخيل وهي مغيرة * بزوراء تعطى باليدين وتمنع / نصرنا رسول اللّه في الحرب سبعة * وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا - ومن شعر عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه « 3 » [ الطويل ] إذا طارقات الهمّ ضاجعت الفتى * وأعمل فكر الليل والليل عاكر وباكرنى في حاجة لم يجد لها * سواي ولا من نكبة الدّهر ناصر « 4 » فرجت بمالي همّه من مقامه * وزايله همّ طروق مسامر وكان له فضل علىّ بظنّه * بي الخير إنّى للذي ظنّ شاكر - ومن شعر جعفر بن أبي طالب ذي الجناحين « 5 » قوله يوم مؤتة ، وفيه قتل رحمة اللّه عليه « 6 » : [ الرجز ] يا حبّذا الجنّة واقترابها * طيّبة وبارد شرابها والرّوم روم قد دنا عذابها * علىّ إذ لاقيتها ضرابها - وشعر أبي سفيان بن الحارث مشهور في الجاهلية والإسلام . - وأما « 7 » أبو طالب ومن شاكله فلم أذكر لهم شيئا ، ما خلا بيتين لعبد

--> ( 1 ) لم أعثر إلا على البيت الأخير في المعارف 164 ، وقد جاء أول بيتين ، وليس الثاني هنا ، وفيه : « وقد فر من قد فر منهم . . . » . ( 2 ) في المطبوعتين : « . . . جاشت لها قدى . . . » . وتدهدى : تتدحرج . ( 3 ) الأبيات في العقد الفريد 1 / 230 ، مع بعض اختلاف . ( 4 ) في المطبوعتين : « لم يجد بها . . . » . ( 5 ) في المطبوعتين : « رضى اللّه عنه » . ( 6 ) الرجز في السيرة لابن هشام 3 - 4 / 378 ، باختلاف يسير . وفي ف : « وفيه قتل رضى اللّه عنه » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « فأما » .