أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
36
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] إذا لم أجد بالحلم منّى عليكم * فمن ذا الّذى بعدى يؤمّل للحلم ؟ ! / خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد * حباك على حرب العداوة بالسّلم وأما يزيد بن معاوية فمن بعده فكثير شعرهم مشهور . - ومن شعر الحسين بن علىّ رضى اللّه عنه ، وقد عاتبه أخوه الحسن رحمه اللّه في امرأته : « 1 » [ الوافر ] لعمرك إنّنى لأحبّ دارا * تحلّ بها سكينة والرّباب أحبّهما وأبذل جلّ مالي * وليس للائمى عندي عتاب - وليس من بنى عبد المطلب - رجالا ونساء - من لم يقل الشعر حاشا النبي صلى اللّه عليه وسلّم . فمن ذلك قول حمزة بن عبد المطلب - رحمة اللّه عليه - « 2 » يذكر لقاءه أبا جهل وأصحابه في قصيدة طويلة ، تركت أكثرها اختصارا « 3 » : [ الطويل ] عشيّة ساروا حاشدين وكلّنا * مراجله من غيظ أصحابه تغلى « 4 » فلمّا تراءينا أناخوا وعقّلوا * مطايا وعقّلنا مدى غرض النبل وقلنا لهم حبل الإله نصيرنا * وما لكم إلّا الضّلالة من حبل فثار أبو جهل هنالك باغيا * فخاب وردّ اللّه كيد أبى جهل وما نحن إلّا في ثلاثين راكبا * وهم مائتان بعد واحدة فضل
--> ( 1 ) البيتان له في الأغانى 16 / 136 و 139 ، والبيت الأول وحده في 140 ، والبيتان له في زهر الآداب 1 / 63 والتذكرة الفخرية 46 مع اختلاف يسير في بعضها والأول وحده له في المحبر 397 والمعارف 213 . ( 2 ) في المطبوعتين : « رحمه اللّه » . ( 3 ) الأبيات في السيرة لابن هشام 1 - 2 / 596 ، في قصيدة طويلة ، وقال ابن هشام قبلها : « وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لحمزة رضى اللّه عنه » . وهناك اختلاف يسير في بعض الألفاظ . ( 4 ) في م والمغربيتين : « عشية صاروا . . . » .