أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
35
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فيوردها في الصّفّ حتّى تردّها * حياض المنايا تقطر الموت والدّما « 1 » - فهؤلاء الخلفاء الأربعة رضوان اللّه عليهم ما منهم إلا من قال الشعر ، وخامسهم الحسن بن علي رحمه اللّه هو « 2 » القائل - وقد خرج على أصحابه مختضبا - رواه المبرّد : « 3 » [ الطويل ] نسوّد أعلاها وتأبى أصولها * فليت الّذى يسودّ منها هو الأصل - ومن شعر معاوية بن أبي سفيان رضى اللّه عنه ما رواه ابن الكلبي عن عبد الرحمن المدني قال : لما حضرت معاوية الوفاة جعل يقول « 4 » : [ الخفيف ] إن تناقش يكن نقاشك يا رب * ب عذابا لا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت ربّ رؤوف * عن مسئ ذنوبه كالتّراب - / وروى له في غير موضع واحد « 5 » : [ الوافر ] نبذت سفاهتى فأرحت حلمى * وفي علي تحلّمى اعتراض « 6 » على أنّى أجيب إذا دعتني * إلى حاجاتها الحدق المراض « 7 » - ومن قوله أيضا ، وهو لائق به ، ودالّ « 8 » على صحة ناقله « 9 » :
--> ( 1 ) في ف : « حتى يردها . . . يقطر » بالمثناة التحتية فيهما ، وفي المطبوعتين : « حتى يرد بها » . [ كذا ] ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « وهو » . ( 3 ) البيت في عيون الأخبار 4 / 51 ، وجاء مصدرا بقول المؤلف : « كان سعد بن أبي وقاص يخضب بالسواد ويقول » ، وفيه « أسود » ، وجاء في بهجة المجالس 2 / 216 و 217 مصدرا بقول المؤلف : « كان عقبة بن عامر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يخضب بالسواد ويتمثل » ( 4 ) البيتان جاءا منسوبين إلى معاوية في بهجة المجالس 2 / 369 وقالهما حين حضرته الوفاة . ( 5 ) البيتان في زهر الآداب 1 / 54 ، وقد صدرا بقول الحصري : « وكان معاوية رحمه اللّه قد ترك قول الشعر في آخر عمره ، فنظر يوما إلى جارية في داره ذات خلق رائع ، فدعاها فوجدها بكرا فافترعها ، وأنشأ يقول » ! ! وهما في كتاب الزهرة 2 / 563 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 3 / 128 و 129 مع بعض اختلاف ودون تعليق . ( 6 ) في ف : « نبذت حلمى . . . » ، وفي المطبوعتين : « فقدت سفاهتى وأزحت غيى » . ( 7 ) في زهر الآداب « إذا دعتني ذوات الدل والحدق المراض » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « دال » ، بإسقاط الواو . ( 9 ) البيتان في العقد الفريد 2 / 114 ، في قصة دار ميّة الحجونية مع معاوية ، وفيه : « جزاك على حرب . . . » في البيت الثاني .