أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
25
العمدة في صناعة الشعر ونقده
رأيتني ليلة الهرير بصفّين - وقد أتيت بفرس أغرّ محجّل بعيد البطن من الأرض ، وأنا أريد الهرب لشدة البلوى ، فما حملني على الإقامة إلا أبيات عمرو بن الإطنابة « 1 » : [ الوافر ] أبت لي همّتى وأبى بلائي * وأخذى الحمد بالثّمن الرّبيح « 2 » وإقحامى على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح « 3 » وقولي كلّما جشأت وجاشت : * مكانك تحمدى أو تستريحى « 4 » لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمى بعد عن عرض صحيح - ويروى أن أعرابيا وقف على علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه فقال : إن لي إليك حاجة ، رفعتها إلى اللّه قبل أن أرفعها إليك ، فإن أنت قضيتها حمدت اللّه تعالى ، وشكرتك ، وإن لم تقضها حمدت اللّه « 5 » وعذرتك ، فقال له علىّ : خطّ حاجتك في الأرض ، فإني أرى الضّرّ عليك ، فكتب الأعرابىّ على الأرض : إني فقير ، فقال علىّ : يا قنبر ، ادفع إليه حلّتى الفلانية ، فلما أخذها مثل بين يديه ، وقال « 6 » : [ البسيط ] كسوتنى حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثّنا حللا إنّ الثّناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيى نداه السّهل والجبلا لا تزهد الدّهر في عرف بدأت به * فكلّ عبد سيجزى بالّذى فعلا
--> ( 1 ) هو عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر . . . الخزرجي ، شاعر جاهلي ، ينسب إلى أمه الإطنابة بنت شهاب من بنى القين ، كان أشرف الخزرج ، وهو شاعر فارس معروف . المعارف 598 ، ومعجم الشعراء 8 ، ومن اسمه عمرو من الشعراء 67 والأغانى 11 / 121 ، وسمط اللآلي 1 / 575 ( 2 ) انظر القصة والأبيات في عيون الأخبار 1 / 126 ضمن خمسة أبيات ، وكذلك في ديوان المعاني 1 / 114 ، وفي المصون 133 ، وفي وقعة صفين 404 ، وجاءت الأبيات الأربعة في الأمالي 1 / 258 ، ومعجم الشعراء 9 ، ومن اسمه عمرو 68 والعقد الفريد 1 / 104 ، ومجالس ثعلب 1 / 67 ، وجمع الجواهر 97 ، وحماسة البحتري ، وجاءت الثلاثة الأولى في وقعة صفين 395 ، وجاء الثاني منفردا في الكامل 1 / 89 ، ثم جاءت الثلاثة الأولى في الكامل 4 / 68 ، وشرح نهج البلاغة 2 / 323 و 324 ، وجاء البيتان الأولان في سمط اللآلي 1 / 574 ، وجاءت الثلاثة الأولى في الزهرة 2 / 681 والثالث في الحلية 1 / 280 و 298 و 299 و 352 والمجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث 1 / 384 مع بعض اختلاف . ( 3 ) الهامة : رأس كل شيء ، وتطلق على الجثة . المشيح : الطويل ، والغيور الحازم . ( 4 ) جشأت : هاجت . جاشت : اضطربت . ( 5 ) في المطبوعتين : « حمدت اللّه تعالى . . . » . ( 6 ) انظر الحكاية والأبيات في المستطرف 1 / 355