أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

24

العمدة في صناعة الشعر ونقده

آذنين « 1 » لما يسمعون من شعره ، فقال : ما لي أراكم غير آذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة « 2 » ، لقد كان ينشد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فيحسن استماعه ، ويجزل عليه ثوابه ، ولا يشتغل « 3 » عنه إذا أنشده . - وروى « 4 » أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مرّ بحسان بن ثابت « 5 » ، وهو ينشد الشعر في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأخذ بيده « 6 » ، ثم قال : أرغاء كرغاء البكر ؟ ! فقال حسان : دعني عنك يا عمر ، فو اللّه إنك لتعلم لقد كنت أنشد في هذا المسجد من هو خير منك ، فما يغيّر ذلك علىّ « 7 » ، فقال عمر : صدقت « 8 » - وكتب عمر « 9 » رضى اللّه عنه إلى أبى موسى الأشعري « 10 » : مر من قبلك بتعلم الشعر ؛ فإنه يدل على معالى الأخلاق ، وصواب الرأي ، ومعرفة الأنساب . - وقال معاوية رضى اللّه عنه « 11 » : يجب على الرجل تأديب ولده ، والشعر أعلى مراتب الأدب ، وقال : اجعلوا الشعر أكبر همّكم ، وأكثر آدابكم « 12 » ؛ فلقد

--> ( 1 ) غير آذنين : غير منصتين باهتمام . انظر اللسان [ أذن ] . ( 2 ) الفريعة : هي أم حسان . ( 3 ) في ص وف « يشغل » وما اعتمدته من المطبوعتين والمغربيتين يوافق الأغانى . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « ويروى » ، وفي ف : « ويروى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه مر . . . » . ( 5 ) في المطبوعتين : « . . . بحسان وهو ينشد » بإسقاط « ابن ثابت » . ( 6 ) سقط قوله : « فأخذ بيده » من المطبوعتين . ( 7 ) في المطبوعتين : « فما يغير علىّ ذلك » . ( 8 ) انظر هذا الخبر بصورة أخرى في طبقات النحويين واللغويين 15 وله روايات في الأغانى 4 / 143 و 144 وإحداها تقرب مما هنا . ( 9 ) في المطبوعتين « وكتب عمر بن الخطاب . . . » . انظر بهجة المجالس 1 / 766 و 767 ( 10 ) هو عبد اللّه بن قيس بن سليم . . . الأشعري اليمنى ، يكنى أبا موسى ، كان فقيها مقرئا ، وكان من السابقين في الإسلام ، استعمله النبي صلى اللّه عليه وسلّم على عدن ، واستعمله عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه على الكوفة والبصرة . ت 42 أو 43 أو 52 أو 53 ه المعارف 266 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 380 ، وما فيه من مصادر والاستيعاب 2 / 979 ، وشذرات الذهب 1 / 53 ( 11 ) في ف سقط قوله : « رضى اللّه عنه » ، وفي المطبوعتين : « رحمه اللّه » . ( 12 ) في ف والمطبوعتين : « دأبكم » ، وما في ص يوافق المغربيتين .