أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
615
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فكنت النهار به شمسه * وكنت دجى الليل فيه الهلالا أردت « 1 » قولها : « مفيتا « 2 » مفيدا نفوسا ومالا » ، فقابلت « مفيتا » / بالنفوس ، و « مفيدا » بالمال ، وكذلك قولها في البيت الأخير ، لمّا ذكرت النهار جعلته شمسا ، ولمّا ذكرت الليل جعلته هلالا ؛ لمكان القافية ، ولو كانت رائية لجعلته قمرا . - وسرّ الصنعة في هذا الباب أن يكون معنى البيت مقتضيا قافيته ، وشاهدا بها ، دالّا عليها ، كالذي اختاره قدامة للراعى ، وهو قوله « 3 » : [ الوافر ] وإن وزن الحصى فوزنت قومي * وجدت حصى ضريبتهم رزينا « 4 » فهذا النوع الثاني هو أجود من الأول للطف موقعه . - والنوع / الثالث شبيه بالتصدير « 5 » ، وهو دون صاحبيه ، إلا أن قدامة لم يجعل بينهما فرقا ، وأنشد للعباس بن مرداس « 6 » : [ الطويل ] هم سوّدوا هجنا وكلّ قبيلة * يبيّن عن أحسابها من يسودها « 7 » - وقال نصيب الأكبر مولى بنى مروان « 8 » :
--> ( 1 ) في م : « أرادت » [ كذا ] ولم يشر المحقق كعادته إلى سبب التغيير ، والمغربيتان مثل ذلك . ( 2 ) في المطبوعتين فقط « مفيتا نفوسا ومفيدا مالا » . ( 3 ) ديوان الراعي 273 ، وانظر ما قيل عنه في نقد الشعر 168 ، والصناعتين 383 ، وتحرير التحبير 229 ، ونهاية الأرب 7 / 138 ، ومعاهد التنصيص 2 / 238 ( 4 ) في ع وص وف ومغربية ومعاهد التنصيص : « . . . ضريبتهم رزينا » ، وهو الأوفق في رأيي ، لكنني اعتمدت ما في الديوان والمصادر المذكورة وإحدى المغربيتين والمطبوعتين ليناسب تعليق المؤلف في آخر الشواهد . الحصى جمع الحصاة : وهي العقل . والضريبة : الطبيعة والسجية والخلقة . ورزين الرأي : أصيله وراجحه ورزينه ومعتدله ، وكذلك الرزين . ( 5 ) انظره فيما سبق ص 560 ( 6 ) البيت في نقد الشعر 168 ، وهو في كفاية الطالب 208 في باب التجاوز وانظره في ديوانه 67 ( 7 ) الهجن جمع الهجين : وهو اللئيم ، أو الذي أمه غير عربية . ( 8 ) البيت في نقد الشعر 168 ، والصناعتين 383