أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

616

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الوافر ] وقد أيقنت أن ستبين ليلى * وتحجب عنك إن نفع اليقين - فإذا « 1 » تأملت قوافى ما هذه سبيله لم تجد له من لطف الموقع ما لقافية الراعي ، وإنما اختير هذا النوع على ما ناسب المقابلة والتصدير ؛ لأن كلّ واحد منهما مدلول عليه من جهة اللفظ ، إما بالترتيب ، أو باشتراك المجانسة ، والقافية في بيت الراعي دالة على نفسها بالمعنى وحده ، فصار استخراجها أعجب وأغرب ، وتمكنها أشد وأوكد . - وقد حكى « 2 » أن ابن أبي ربيعة جلس إلى ابن عباس رضى اللّه عنه ، فابتدأ ينشده « 3 » : [ المتقارب ] تشطّ غدا دار جيراننا فقال ابن عباس : وللدّار بعد غد أبعد فقال له عمر : هكذا صنعت . فأنت ترى كيف طبّق المفصل ، وأصاب شاكلة الرّمىّ « 4 » ؛ لمّا / كان المعنى يقتضى زيادة البعد كلما طال العهد / بأيام الموسم - اجتنب « 5 » « أشطّ » ؛ لأنه لا يتزن ، ولا يستعمل ، وعدّى « 6 » عن أن يقول : أبرح ، وما شاكله ؛ رغبة في قرب المأخذ ، وسلوكا لطريق الفصاحة ، وإتيانا بالمتعارف المتعاهد .

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « وإن تأملت . . . » . ( 2 ) انظر هذه الحكاية في الفاضل 11 والأغانى 1 / 73 ، وتحرير التحبير 229 ، ونهاية الأرب 7 / 138 ، ومعاهد التنصيص 2 / 238 ( 3 ) ديوان عمر بن أبي ربيعة 308 ( 4 ) في ص : « المرمى » وفي ف والمطبوعتين : « الروى » ، وما في ع ومغربية هو الأوفق ؛ ليناسب تطبيق المفصل . والشاكلة : الخاصرة . وقد يكون ما في ص مناسبا أيضا ؛ لأن الرمي والمرمى بمعنى الصيد الذي يرمى ، وفي المغربية الأخرى « الرضى » [ كذا ] ، وهو تحريف . ( 5 ) في ع والمطبوعتين فقط : « واجتنب » . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « وعدا » .