أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
591
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ السريع ] الحزم والقوّة خير من ال * إدهان والفكّة والهاع « 1 » / فقابل الحزم بالإدهان ، والقوة بالفكة - وهي الضعف - وروى « 2 » : « الفهّة » - وهي العىّ - وزاد الهاع ، وهو الجبن والخفّة . - ومما سقط فيه عبد الكريم من جهة المقابلة ، وإن كان تمثيلا وتشبيها قوله يمدح نزار بن معد « 3 » صاحب مصر « 4 » : [ الطويل ] إلى ملك بين الملوك وبينه * مسافة ما بين الكواكب والتّرب / لأنه لما أتى بالملوك أولا ، وبضمير الممدوح - وهو الهاء التي في بينه - بعد ذلك ، ثم أتى بالكواكب ، وهي جماعة ، تقابل الملوك ، وبالترب ، وهو واحد ، يقابل الضمير باتحاده ، أوجب له بهذا الترتيب أن يكون هو الترب ، وتكون الملوك هم الكواكب ، ولم يرد إلا أن يجعله موضع الكواكب ، ويجعلهم موضع الترب ، ولكن حكم عليه ما حكم على ابن المعتز « 5 » الذي إليه انتهى التشبيه وسرّ صناعة الشعر .
--> - ويكنى أبا قيس ، وهو شاعر مجيد ، وذكروا أنه أقبل يريد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال له عبد اللّه بن أبي : خفت واللّه سيوف الخزرج ، قال : لا جرم ، واللّه لا أسلم حولا ، فمات في الحول . طبقات ابن سلام 1 / 215 و 226 ، والأغانى 17 / 116 ، والاشتقاق 448 ، وجمهرة أشعار العرب 2 / 665 ، ومعاهد التنصيص 2 / 25 ، وخزانة الأدب 3 / 409 ( 1 ) البيت بنسبته إلى أبى قيس بن الأسلت في البيان والتبيين 1 / 241 ، وجمهرة أشعار العرب 2 / 668 ، والمفضليات 285 ، واللسان في [ هيع ] وجاء دون نسبة في الأمالي 2 / 215 وفي البيان والجمهرة واللسان : « الكيس والقوة . . . خير من الاشفاق والفهّة . . . » وفي هامش البيان أشير إلى ما هنا ، وفي ع : « . . . خير من الإشفاق . . . » ، وما في ص وف والمغربيتين والمطبوعتين يوافق الأمالي والمفضليات . الإدهان : النفاق والمخادعة . والفكة : الضعف . والهاع : سوء الحرص مع الضعف . ( 2 ) في ع : « وتروى » ، وفي ف والمطبوعتين : « ويروى » ، وص مثل المغربيتين . ( 3 ) هو نزار بن معد ( المعز ) بن إسماعيل العبيدي المهدوى المغربي ، يكنى أبا منصور ، كان كريما شجاعا صفوحا ، أسمر اللون ، حسن الأخلاق ، قريبا من الرعية ، ويقال : إن نسب أسرتهم مجهول ، وفي ذلك حكايات كثيرة . ت 386 ه ، وفيات الأعيان 5 / 371 ، والشذرات 3 / 121 ، والنجوم الزاهرة 4 / 112 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 167 وما فيه من مصادر . ( 4 ) لم أعثر على البيت في مصادرى ، ولكنه موجود في كفاية الطالب 168 مع التعليق عليه . ( 5 ) في قوله السابق : « بياض في جوانبه احمرار » .