أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
592
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ويدلك على صحة ما طلبته به قول « 1 » امرئ القيس « 2 » : [ الطويل ] كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي / فقابل الرطب أولا بالعناب مقدّما ، وقابل اليابس ثانيا بالحشف باليا « 3 » . - وكذلك قول الطرماح « 4 » : [ الكامل ] يبدو وتضمره البلاد كأنّه * سيف على شرف يسلّ ويغمد فقابل « يبدو » ب « يسل » ، وقابل « تضمره البلاد » ب « يغمد » ، على ترتيب ، وكذلك كان يجب لهؤلاء أن يصنعوا ، وإلا كانوا مخطئين أو مقصرين « 5 » . - ومن المقابلة ما ليس مخالفا ، ولا موافقا ، كما شرطوا إلا في الوزن والازدواج « 6 » فقط ، فيسمى حينئذ « موازنة » ، نحو قول النابغة « 7 » : [ البسيط ] أخلاق مجد تجلّت ما لها خطر * في البأس والجود بين الحلم والخفر « 8 » وعلى هذا الشعر حشا النعمان فم النابغة درّا . - وينضاف إلى هذا النوع قول أبى الطيب : « 9 » : [ الوافر ] نصيبك في حياتك من حبيب * نصيبك في منامك من خيال / فوازن قوله : « في حياتك » بقوله : « في منامك » ، وليس بضده ، ولا موافقه ، وكذلك صنع في الموازنة بين « حبيب » و « خيال » ، وإن اختلف
--> ( 1 ) في ف : « قول امرئ القيس بن حجر الكندي » ، وفي المطبوعتين كذلك وبحذف « الكندي » ، وما في ع وص يوافق المغربيتين . ( 2 ) ديوان امرئ القيس 38 ، وقد سبق البيت في باب المخترع والبديع ص 421 وباب التشبيه ص 474 ( 3 ) في ع : « بالحشف ثانيا » وفي المطبوعتين والمغربيتين : « تاليا » وهو تصحيف . ( 4 ) البيت سبق في باب التشبيه ، وهناك تخريج واف له ص 475 ( 5 ) في ع والمغربيتين : « . . . ومقصرين » . ( 6 ) في ع فقط : « أو الازدواج » . ( 7 ) ديوان النابغة الذبياني 230 ، في الشعر المنحول . وانظره في كفاية الطالب 169 ( 8 ) في الديوان : « أخلاق مجدك جلت . . . بين العلم والخبر » . ( 9 ) ديوان المتنبي 3 / 9 ، وانظره في كفاية الطالب 169