أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

573

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ولو ألحقنا ذلك بها لوجب أن نلحق « 1 » أكثر أصناف التقسيم ، ولاتّسع الخرق فيه حتى يستغرق أكثر الكلام . - قال « 2 » أبو علي صاحب / الكتاب : معنى قوله فيما أنكر أن البيت إنما حقه أن يكون في باب المقابلة ؛ لمقابلة الشاعر فيه كلمتين بكلمتين تقربان من مضادتهما ، وليستا بضدين على الحقيقة ، ولو كانتا ضدين لم يكن ما زاد على لفظتين متضادتين أو مستحقتين « 3 » إلا مقابلة / فإن لم يكن بين الألفاظ مناسبة البتّة إلا الوزن سمّى موازنة ، وسأذكره في باب المقابلة إن شاء اللّه هكذا جرت العادة في هذه التسمية . وأما قولنا : إن الكلمتين غير متضادتين « 4 » فظاهر ؛ لأن « الحلم » ليس ضده في الحقيقة « الجهل » ، وإنما ضده « السفه ، والطيش » ، وضد « الجهل » « العلم » و « 5 » « المعرفة » ، وما شابههما « 6 » ، وكذلك « المروّح » ليس ضده « الغريب » ، وإنما ضده « المغدوّ به » و « المبكّر به » وما أشبههما ، ولما ثقل وزن « المروّح » من هاتين اللفظتين ، وقلّ استعماله / تسمّحت فيهما ، وأما « العزيب » فهو البعيد والغائب ، ولا مضادة بينه وبين « المروّح » إلا بعيدة ، كأنه يقول : إن هذا يأتي لوقته ، وذلك بعيد خفى ، لا يأتي ، ولا يعرف . - على أنه نجد أبا تمام - إمام الصنعة - قد قال « 7 » : [ الكامل ] ولقد سلوت لو أنّ دارا لم تلح * وحلمت لو أنّ الهوى لم يجهل - وقال زهير « 8 » ، وزعموا « 9 » أنه لأوس بن حجر « 10 » :

--> ( 1 ) في ص « أن تلحق . . . » ، وفي ف والمطبوعتين والمغربيتين « أن يلحق » ، وفي ع جاءت الكلمة غير معجمة ، واعتمدت ما في الوساطة للسياق . ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « قال صاحب الكتاب » . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « أو مختلفتين » . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « غير متفاوتتين » . ( 5 ) في ع وف فقط : « أو المعرفة » . ( 6 ) في ع والمغربيتين : « أو ما شاكلهما » وفي ف والمطبوعتين « وما شاكلهما » . ( 7 ) ديوان أبى تمام 3 / 32 وانظر ما قيل عنه في الموازنة 1 / 518 ( 8 ) ديوان زهير 300 ، وجاء دون نسبة في إعجاز القرآن 89 ونسبه المحقق في الهامش إلى زهير وفيهما : « إذا أنت لم تقصر . . . » . ( 9 ) في ع وص والمغربيتين « وزعموا أنه أخذه لأوس . . . » ، وهو تعبير ركيك ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين . ( 10 ) نسب إلى أوس بن حجر في التمثيل والمحاضرة 49 وبهجة المجالس 1 / 618 دون -