أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
571
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] مها الوحش إلّا أنّ هاتا أوانس * قنا الخطّ إلّا أنّ تلك ذوابل « 1 » / لمطابقته ب « هاتا » و « تلك » ، وإحداهما للحاضر ، والأخرى للغائب ، فكانتا « 2 » نقيضين في المعنى ، وبمنزلة الضدين . - هذا قوله ، وليس عندي بمحقق ؛ إنما إحداهما للقريب ، والأخرى للبعيد المشار إليه ، ولكن الرجل أراد التخلص فزلّ في العبارة . - ومثل هذا عندي في بابه قول أبى الطيب يذكر خيل العدو الزاحف في الحرب « 3 » : [ الطويل ] ضربن إلينا بالسّياط جهالة * فلمّا تعارفنا ضربن بها عنّا فقوله : « ضربن إلينا » مجيء إقدام ، وقوله : « ضربن بها عنا » ذهاب فرار ، وهما ضدان . - ومن أنواع الطباق قول هدبة بن خشرم « 4 » :
--> ( 1 ) يقول : هن كبقر الوحش في تهاديهن وحسن عيونهن ، وهن كقنا الخط في القد ، إلا أن القنا ذوابل وهنّ طراء ، وقيل للقنا ذوابل ؛ لأنها تلين عند الطعن فلا تنكسر [ من هامش الديوان ] . ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فكانتا في المعنى نقيضين » . ( 3 ) ديوان المتنبي 4 / 167 ، والمعنى : كانت خيل الروم قد رأت خيلا لسيف الدولة ، فظنوهم روما ، فأقبلوا نحوهم مسترسلين ، فلما تحققوا الأمر ولوا هاربين ، فلهذا قال : جهالة ، وقال : إلينا ، وعنا . [ من شرح الديوان ] . ( 4 ) هو هدبة بن خشرم بن كرز العذرى ، وكان هدبة صاحب زيادة بن زيد العذرى ، وهما مقبلان من الشام في نفر من قومهما ، فكانوا يتعاقبون السوق بالإبل ، فنزل زيادة يسوق بأصحابه فرجز بمن سماها فاطمة ، فظن هدبة أنه تغزل بأخته ، فلما ساق هدبة تغزل بمن اسمها أم القاسم ، وهي أخت زيادة ، فتشاتما ، فلما عادا إلى ديارهما كمن زيادة لهدبة فضربه على ساعده ، وشج أباه ، فلم يمض وقت حتى كمن هدبة فقتل زيادا ، وقد حاول الكثيرون دفع الدية عن هدبة ولكن ابن زيادة رفض إلا القتل ، ويحسن قراءة القصة بالتفصيل وبغرابة أحداثها في المصادر المذكورة بعد . الشعر والشعراء 2 / 691 ، والكامل 4 / 84 ، والأغانى 21 / 254 ، ومعجم الشعراء 460 ، والاشتقاق 547 ، وسمط اللآلي 1 / 249 و 2 / 639 ، والأمالي ( التنبيه ) 84 ، وخزانة الأدب 9 / 334 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 253 .