أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
570
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ولربيعة بن مقروم الضبي « 1 » : [ الكامل ] فدعوا نزال فكنت أوّل نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل ؟ « 2 » - ومن أفضل كلام البشر قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في بعض خطبه « 3 » : « فليأخذ العبد من نفسه « 4 » لنفسه ، ومن دنياه / لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الممات فو الّذى نفسي بيده ما بعد الموت مستعتب ، وما بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار » . فهذا هو المعجز الذي لا تكلّف فيه ، ولا طمع في الإتيان بمثله . - وقال اللّه عز من قائل : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [ سورة فاطر : 19 : 22 ] . - وعدّ ابن المعتز من المطابقة « 5 » قول اللّه عز وجل : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ سورة البقرة : 179 ] ؛ لأن معناه : « القتل أنفى للقتل » ، فصار القتل سبب الحياة ، وهذا من أملح الطباق وأخفاه . - ومما استغربه الجرجانىّ من الطباق « 6 » ، واستلطفه / قول الطائي « 7 » :
--> ( 1 ) هو ربيعة بن مقروم الضّبىّ بن قيس بن جابر . . . ابن مضر بن نزار ، شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية ، وعاش في الإسلام زمانا ، وشهد القادسية ، وهو من شعراء مضر المعدودين . الشعر والشعراء 1 / 320 ، والاشتقاق 199 ، والأغانى 22 / 97 ، والمؤتلف والمختلف 182 ، والسمط 1 / 37 ، والخزانة 8 / 438 ( 2 ) البيت بنسبته في عيون الأخبار 1 / 126 ، والأغانى 22 / 103 ، وفيهما : « ودعوا » ، وشرح ديوان الحماسة 1 / 62 ، وجاء في الصناعتين 374 ، وإعجاز القرآن 103 ، وبديع أسامة 125 دون نسبة فيها ، وجاء فيها في باب التذييل ، ونسب في هامش إعجاز القرآن ، وهو في السمط 2 / 789 ، والخزانة 5 / 49 و 6 / 317 و 8 / 436 ، وفي هذه المرة « ودعوا » . ( 3 ) الخطبة في البيان والتبيين 1 / 302 ، وعيون الأخبار 2 / 231 ، وإعجاز القرآن 129 ، والبرهان في وجوه البيان 197 ونثر الدر 1 / 151 وهناك بعض اختلاف . ( 4 ) في ع والمغربيتين « لنفسه من نفسه » ، وهو يوافق ما جاء في عيون الأخبار ، وما في ص وف والمطبوعتين يوافق البيان والتبيين . ( 5 ) بديع ابن المعتز 36 ( 6 ) الوساطة 45 ( 7 ) ديوان أبى تمام 3 / 116 وانظر ما قيل عنه في الموازنة 1 / 155 و 157 و 2 / 116 و 117