أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
569
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وقال أيضا « 1 » : [ الطويل ] / وو اللّه ما قاربت إلّا تباعدت * بصرم ولا أكثرت إلّا أقلّت - وقال ابن المعتز ، ويروى لابن المعذل « 2 » : [ المتقارب ] هواي هوى باطن ظاهر * قديم حديث لطيف جليل - ولبعض الأعراب « 3 » : [ الوافر ] أمؤثرة الرّجال علىّ ليلى * ولم أوثر على ليلى النساء ؟ - وقال أعرابي « 4 » : الدراهم مياسم « 5 » ، تسم حمدا أو ذمّا ، فمن حبسها / كان لها ، ومن أنفقها كانت له . - ونظم الشاعر هذا الكلام ، فقال « 6 » : [ الرمل ] أنت للمال إذا أمسكته * فإذا أنفقته فالمال لك - ومن الطباق الحسن قول أعرابي : خرجنا حفاة حين انتعل كلّ شيء ظلّه ، وما زادنا إلا التوكّل ، وما « 7 » مطايانا إلا الأرجل ، حتى لحقنا بالقوم . - وقال آخر لصاحبه : إنّ يسار النفس أفضل من يسار المال ، فإن لم ترزق غنى فلا تحرم تقوى ، فربّ شبعان من النعم غرثان من الكرم ، واعلم أن المؤمن على خير ، ترحب به الأرض ، وتستبشر به السماء ، ولن يساء « 8 » إليه في بطنها ، وقد / أحسن على ظهرها .
--> ( 1 ) ديوان كثير 100 ويجوز في « صرم » ضم الصاد وفتحها . ( 2 ) ديوان ابن المعتز 1 / 410 ، وفي ديوان عبد الصمد بن المعذل 154 نقلا عن العمدة . ( 3 ) البيت جاء سادس تسعة أبيات تنسب إلى أعرابي في الزهرة 1 / 244 ( 4 ) هذا القول في عيون الأخبار 3 / 181 ، والعقد الفريد 3 / 438 ، ويزيد عما هنا قوله : « وما كل من أعطى مالا أعطى حمدا ، ولا كل عديم ذميم » . ( 5 ) في عيون الأخبار : « ميسم » بالإفراد ، وفي ص : « مواسم » [ كذا ] . ( 6 ) البيت في عيون الأخبار 3 / 181 ، والعقد الفريد 3 / 107 و 438 وبهجة المجالس 1 / 201 وسير أعلام النبلاء 4 / 94 دون نسبة . ( 7 ) في ع وف : « ولا مطايانا » وفي ص : « مطاينا » وهو خطأ من الناسخ ، وهذا القول كنت أعرف مكانه ولكن ضاع منى . ( 8 ) في ف : « ولن يسار . . . » .