أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

568

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الوافر ] تعاورن الحديث وطبّقته * كما طبّقت بالنعل المثالا ومنه « طبّقت المفصل » أي أصبته ، فلم أزد في العضو شيئا ، ولم أنقص منه ، وكذلك قول الأصمعي : « أصلها من وضع الرّجل موضع اليد في مشى ذوات الأربع » هو مساواة المقدار أيضا ؛ لأن من ذوات الأربع ما تجاوز رجله موضع / يده ، ومنها ما يطابق كما قال خلقة ، وربما كان طباقها من ثقل تحمله ، أو / شكيمة تمنعها ، أو / شيء تتقيه على أنفسها ، ولذلك شبه النابغة الجعدي مشى الخيل بوطء الكلاب الهراس - وهو حطام الشوك - فهي لا تضع أرجلها إلا حيث رفعت منه أيديها ؛ طلبا للسلامة . - وأما قول قدامة في المطابق : « هو ما اشترك في لفظة واحدة بعينها » « 1 » فإنه أيضا مساواة المقدار ، إلا أنها مساواة لفظ للفظ « 1 » . - وهي - أعنى المساواة - على رأى الخليل والأصمعي مساواة معنى لمعنى ، وقد يكون المراد أيضا مطابقة اللفظ المعنى « 2 » ، أي « 3 » موافقته ، ألا ترى أنهم يقولون : « فلان يطابق فلانا على كذا » إذا وافقه عليه ، وساعده فيه ، فيكون مذهب قدامة أن اللفظة وافقت معنى ، ثم وافقت بعينها معنى آخر ، ويصح هذا أيضا في قول الخليل في الطباق : « إنه جمعك بين الشيئين على حذو واحد » فيكون الشيئان المعنيين « 4 » ، والحذو الواحد اللفظة . - ومن مليح ما رويته في المطابقة قول كثيّر بن عبد الرحمن يصف عينا « 5 » : [ الوافر ] وعن نجلاء تدمع في بياض * إذا دمعت وتنظر في سواد « 6 »

--> ( 1 - 1 ) ما بين الرقمين جاء في المطبوعتين فقط هكذا : « فإنه أيضا مساواة لفظ للفظ » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « للمعنى » . ( 3 ) سقط قوله : « أي موافقته » من ع ، وفي ص : « أو موافقته » . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « للمعنيين » . ( 5 ) ديوان كثير 219 ( 6 ) المعنى : وكفت رداء العصب [ في البيت الذي قبله . . . وكفت رداء العصب ] عن عين نجلاء ، دموعها تسيل على خد أبيض ، وتنظر من حدقة سوداء . [ من الديوان ] .