أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

533

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فالعهد الأول المسقى : هو الوقت ، والعهد الثاني : هو الحفاظ ، من قولهم : « ما لفلان « 1 » عهد » ، والعهد الثالث : الوصية ، من قولهم : « عهد « 2 » إلىّ فلان وعهدت إليه » ، أي وصّانى ، ووصيّته ، والعهد الرابع : المطر ، وجمعه عهاد ، وقيل : بل أراد « مطرا بعد مطر بعد مطر » / وفسّر ذلك فقال « 3 » : [ الطويل ] سحاب متى يسحب على النبت ذيله * فلا رجل ينبو عليه ولا جعد « 4 » وقد « 5 » استثقل قوم هذا التجنيس ، وحق لهم . - ومن مليح هذا النوع قول ابن الرومي « 6 » : [ البسيط ] / للسّود في السّود آثار تركن بها * لمعا من البيض يثنى أعين البيض فالسود الأول : الليالي ، والسود الآخر : شعرات الرأس واللحية ، والبيض الأول : الشيب « 7 » ، والبيض الآخر : النساء . - وزعم الحاتمي « 8 » أن أفضل تجنيس وقع لمحدث قول عبد اللّه بن طاهر « 9 » : [ الطويل ] وإنّى للثّغر المخوف لكالئ * وللثّغر يجرى ظلمه لرشوف « 10 »

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « فلان ما له عهد » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « عهد فلان إلى فلان وعهدت إليه » ، وفي ص : « عهد إلىّ وعهدت إليه » . ( 3 ) ديوان أبى تمام 2 / 87 وانظر الموازنة 2 / 163 ( 4 ) الرّجل : السّهل من الأرض . والجعد : الغليظ الحزن ، يعنى : لا سهل يمتنع من إخراج النبات إذا سقاه هذا السحاب ، ولا حزن . [ من الديوان ] . ( 5 ) سقط قوله : « قد » من ف والمطبوعتين . ( 6 ) ديوان ابن الرومي 4 / 1419 وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1 / 142 ، والمنصف 58 وانظر معاهد التنصيص 3 / 208 وفيه « وقعا من البيض » ، والمنزع البديع 483 ( 7 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « الشيبات » . ( 8 ) انظر هذا في حلية المحاضرة 1 / 146 ( 9 ) هو عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب ، يكنى أبا العباس ، كان أديبا عالما فقيها ، وكان أحد الأجواد الأسخياء ، وكان نبيلا عالي الهمة شهما ، وله في الأدب المحل الذي لا يدفع ، وفي السماحة والشجاعة ما لا يقاربه فيه أحد . ت 230 ه تاريخ الطبري في صفحات كثيرة في الجزء الثامن والتاسع ، والأغانى 12 / 101 ، ووفيات الأعيان 3 / 83 ، وتاريخ بغداد 9 / 483 ، والنجوم الزاهرة 2 / 258 ، وحسن المحاضرة 1 / 593 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 684 وما فيه من مصادر ، والشذرات 2 / 68 ، والفهرست 183 ، والوافي 17 / 219 ( 10 ) البيت في حلية المحاضرة 1 / 146 ، وفيه وفي المطبوعتين فقط : « . . . للثغر المخيف . . . » ، -