أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

526

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أعمدة مثلها ، ذكره أبو حنيفة « 1 » ، وقوله : « على الماء » يعنى الماء العدّ « 2 » الذي هو المحضر ، يرجعون إليه بعد تبدّيهم وانقطاع ماء السماء ، وقد أخبرك الشاعر على القول الأول أنهم يحملون أعمدة الأخبية والبيوت . - ومن أحسن ما وقع في هذا الباب من التتبيع قول حسان بن ثابت « 3 » : [ الكامل ] أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل فقوله : « حول قبر أبيهم » تتبيع مليح ، أشار به إلى أنهم ملوك مقيمون ، لا يخافون فينتقلون من مكان إلى مكان ، وأنهم في مستقرّ عزّ ، وأرض خصب لا تجدب ، أراد الشام ، وأن / ذلك دأبهم من القدم ، فهم حول قبر أبيهم . - وهذا كما قال ابن مقبل « 4 » : [ البسيط ] نحن المقيمون لم تبرح ظعائننا * لا نستجير ومن يحلل بنا يجر - ومن هذا الباب أيضا قول « 5 » عنترة « 6 » : [ الكامل ] بطل كأنّ ثيابه في سرحة * يحذى نعال السّبت ليس بتوأم « 7 » أراد أنه ملك ؛ لأن نعال السّبت لا يحتذيها عندهم إلا كلّ شريف ، يدلك على ذلك قول عتيبة بن مرداس « 8 » ، المعروف بابن فسوة ، يذكر آل رسول اللّه

--> ( 1 ) هو أحمد بن داود الدّينورى ، ويعرف بأبى حنيفة الدينوري ، كان نحويا لغويا ، مهندسا منجما حاسبا ، راوية ثقة فيما يرويه ويحكيه . ت 282 ه الفهرست 86 ، ومعجم الأدباء 3 / 26 ، وبغية الوعاة 1 / 306 ، وإنباه الرواة 1 / 41 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 422 وما فيه من مصادر ، والوافي 6 / 377 ، والخزانة 1 / 54 ( 2 ) الماء العدّ : هو الماء القديم الذي لا ينتزح ، وقيل : ماء الأرض الغزير ، وقيل : ما نبع من الأرض ، وقيل : الماء الدائم الذي له مادة لا انقطاع لها ، وقيل غير ذلك . انظر جمهرة اللغة واللسان . ( 3 ) ديوان حسان 122 ، وقد سبق البيت في باب الإشارة ص 505 ( 4 ) ديوان ابن مقبل 88 ، وفي ف وم : « لا تستجير . . . » بالمثناة الفوقية . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « عنترة بن شداد العبسي » . ( 6 ) ديوان عنترة 212 ( 7 ) سقط الشطر الأول من ص والمغربيتين ، ويحذى : ينتعل . ( 8 ) هو عتيبة - ويقال : عتبة - بن مرداس ، أحد بنى عمرو بن كعب بن عمرو بن تميم ، لقب بابن فسوة ، واختلف في سبب تلقيبه بهذا اللقب ، وهو شاعر مخضرم مقل ، خبيث اللسان ، شهد حنينا مع المشركين ، وله شعر في مدح رأس المشركين في حنين ، وفد على ابن عباس بالبصرة ، فلم -