أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
525
العمدة في صناعة الشعر ونقده
يقول : أنزلوا نجدا الذي من نباته المرخ ، أم الغور الذي من نباته العشر ؟ والأعراب « 1 » يعملون خيامهم من نبات الأرض / التي ينزلونها ، فإذا رحلوا تركوه ، واستأنفوا غيره من شجر البلد الذي ينزلون به ، هكذا شرح العلماء هذا البيت المتقدم « 2 » . - ولا أرى الأعراب تذكر ذلك كثيرا في أشعارهم « 3 » ، وإنما يتعاورون ذكر الوتد ، اللهم إلا أن تكون الأعمدة / وما شاكلها تنتخب فتحمل « 4 » ، وإنما المطرح ما جعل فوقها ، وسدّ به خصاصها ، فدفع الحرّ والبرد - فنعم ، ولا أشك أن هذا هو الصحيح ، يدل عليه قول جرير يذكر منزلا « 5 » : [ الطويل ] فلا عهد إلّا أن تذكّر أو ترى * ثماما حوالي منصب الخيم باليا « 6 » فذكر بقاء « 7 » الثمام مطّرحا . وقال أبو دؤاد « 8 » : [ المتقارب ] عهدت لها منزلا داثرا * وآلا على الماء يحملن آلا فالآل الأول أعمدة الأخبية ، والآل الثاني الشخص الذي يرتفع عند اشتداد الحر ، هكذا فسروه ، منهم قدامة « 9 » ، والذي قاله الحذاق : يعنى أعمدة تحمل
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « وإن الأعراب » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) انظر هذا في شرح الديوان 154 و 155 ( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « أشعارها » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « وتحمل » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 ) ديوان جرير 1 / 74 ( 6 ) الثمام : نبت لم يكن شجرا قائما ولا بقلا ، وجاء في الديوان 1 / 75 « الثمام من الجنبة قدر ذراع وأكثر لا ورق له ، يجعل على البيوت ، وتظلل به الوطاب . والخيم : ما كان من مدر ، وما لم يكن من مدر فهو غير خيام ، بل بيوت . ( 7 ) سقط قوله : « بقاء » من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 8 ) البيت في نقد الشعر 163 ( 9 ) الذي قاله قدامة في نقد الشعر 163 عن الآل الثاني : « والثاني من السراب » ، وهو ذاته الذي ذكره ابن رشيق ؛ فإن الشخص الذي يرتفع عند اشتداد الحر هو السراب .